فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣
اختلاف المعرَّف ، وهذه إثارة في غاية الطرافة ؛ إذ أنّه لابدّ أوّلاً من تحديد القرآن الذي يُراد تعريفه ، ثمّ البحث عن حدّه ورسمه ، فإنّه تارة يُلحظ القرآن بما هو الکتاب النازل من الله علي نبيّه ، واُخرى يُلحظ بما هو کتاب واصل إلينا ، نظير السنّة الشريفة التي تُلحظ تارة بما هي واقع صادر عن المعصوم ، واُخرى بما هي محکيّة ومنقولة إلينا .
إذا اقتنعت بهذا فنقول :
أوّلاً : إنّ بعض القيود المأخوذة في التعاريف المتقدّمة ـ من قبيل : « المنقول إلينا بالتواتر » ، « وهو مکتوب ومجموع بين الدفّتين کما اُنزل دون تغيير ولا زيادة أو نقصان » ، « بالأحرف السبعة المشهورة » ـ قد لوحظ فيها تعريف القرآن بما هو کتاب واصل إلينا .
ومن هنا يتضح الخلط والخبط اللذين ابتُليت بهما بعض التعريفات .
ثانياً : إنّ المهمّ لنا هو لحاظ القرآن الكريم باللحاظ الثاني ، أي بلحاظ حيثية الوصول فيه ، وهذا ما رکّزت عليه أکثر التعريفات .
ومهما يکن من أمر فالقرآن الكريم معروف لدى الناس ؛ لأنّه صار علماً لهذا الکتاب المنزل علي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المنقول لنا نقلاً متواتراً دون أن يُزاد فيه أو يُنقص ، وهو مجموع ما بين الدفّتين .
ولقد اُحصيت آياته فبلغت ستّة آلاف وثلاثمئة واثنين وأربعين آية ، وانتظمت هذه الآيات في سور بلغ مجموعها مئة وأربع عشرة سورة ، أوّلها ( الحمد ) وآخرها ( الناس ) (٩٧) .
النقطة الثالثة : تعريف علم ( فقه القرآن )
إنّ التعريف الذي استلهمناه من مراجعاتنا للمدّونات في هذا المجال ما يلي :
(٩٧) اُنظر : الحکيم ، محمّد تقي ، الاُصول العامّة للفقه المقارن : ٩٧ ـ ٩٨ .