فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨
ب ـ تعريف القرآن اصطلاحاً :
وعلي الرغم من وضوح المُراد بلفظ ( القرآن ) لدي العرف ـ قديماً وحديثاً ـ لکونه صار علماً لکتاب الله فقد عزوجل تصدّى البعض لتعريفه .
وقد ثار بحث حول علَمية القرآن من جهتين :
الجهة الاُولي : هل هو علَم شخص أم علَم جنس ؟
والرأي السائد أنّه علَم شخص ، مدلوله تلك الآيات المنزلة الممتازة بخصائصها العليا من أوّل سورة الفاتحة إلي آخر سورة الناس . وهذه الألفاظ المعيّنة لا يقدح في تشخّصها اختلاف المتلفّظين ولا تعدّد القارئين ، کما لا يقدح في تشخيص اسم محمود ـ مثلاً ـ أن يکون في مکّة أو في المدينة ، ولا أن يتقلّب في أطوار مختلفة من طفولة إلي شيخوخة ، ومن صحّة إلي مرض ، ومن حياة إلي موت ، ونحو ذلك (٨٨) .
الجهة الثانية : هل يُصاغ للأعلام تعاريف ؟
فإذا کان القرآن الكريم علَماً فکيف ساغ أن يُصاغ له تعريف بل تعاريف ؟ مع أنّ التعاريف لا تکون إلا للکلّيات ، والعلَم جزئي مرکّب من الماهية ومشخّصاتها ، والمشخّصات لا يسمکن معرفتها إلا بالاطّلاع عليها بالحواسّ کالإشارة مثلاً أو بالتعبير عنها باسم علَم ؟
واُجيب عنه بثلاثة أجوبة :
١ ـ منع دعوى کون التعاريف للکلّيات فقط ، فلم لا يجوز أن نُعرّف الجزئيات باُمور کلّية لا يتحقّق مجموعها في الخارج إلا في هذا الشخص بخصوصه ؛ فإنّ الشخص يُمکن أن يُحدّ بما يُفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود ، لا بما تعيّنه وتشخّصه بحيث لا يُمکن اشتراکه بين کثيرين بحسب العقل ؛ فإنّ ذلك إنّما
(٨٨) اُنظر : الزرقاني ، محمد عبد العظيم ، مناهل العرفان في علوم القرآن ١ : ٢٢ .