فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧
أخذاً من قول العرب : ما قرأت الناقة سلا قط ، أي ما رمت بولد ، أي ما أسقطت ولداً ، أي ما حملت قط . والقرآن يلفظه القارئ مِن فيه ويُلقيه فسُمّي قرآناً (٨٤) .
٧ ـ وادّعي اشتقاقه من القِرى بمعني الضيافة ؛ لأنّ القرآن مأدبة الله للمؤمنين (٨٥) . وهذا الرأي کما ترى في منتهي البُعد ؛ فإنّه ليس بياناً للأصل اللغوي ، بل هو اجتهاد من دون شاهد وتحليل لبعض خصائص القرآن الكريم الکثيرة جدّاً ، وهي من قسم الأوصاف الخفية التي لا يلتفت إليها العرف سريعاً إلا بعد التأمّل .
ويُرجّح البعض ما ذکره اللحياني من أنّ ( القرآن ) مشتقّ من ( قرأ ) بمعني ( تلا ) ، قال الدکتور صبحي الصالح : « والعرب في الجاهلية حين عرفوا لفظ ( قرأ ) استخدموه بمعني غير معني التلاوة ، فکانوا يقولون : هذه الناقة لم تقرأ سلي قطّ ، يقصدون أنّها لم تحمل ملقوحاً ولم تلد ولداً . ومنه قول عمرو بن کلثوم : هِجانُ اللونِ لم تقرأْ جنيناً (٨٦) .
أمّا ( قرأ ) بمعني ( تلا ) فقد أخذها العرب من أصل آرامي وتداولوها ، فمن المعروف ـ کما يقول برجستراسرG . Bergstrasser ـ : أنّ اللغات الآرامية والحبشية والفارسية ترکت في العربية آثاراً لا تُنکر ؛ لأنّها کانت لغات الأقوام المتمدّنة المجاورة للعرب في القرون السابقة للهجرة ... ومهما يکن من شيء ، فإنّ تداول العرب قبل الإسلام للفظ ( قرأ ) الآرامي الأصل بمعني ( تلا ) کان کافياً لتعريبه واستعمال الإسلام له في تسمية کتابه الکريم » (٨٧) .
علي أيّة حال فإنّه سواء قلنا بأنّ لفظ ( القرآن ) مشتقّ أو جامد فإنّه أصبح علماً للکتاب الذي أنزله الله علي نبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ، کغيره من الکتب السماوية المُنزلة علي الأنبياء (عليهم السلام) من قبله .
(٨٤) اُنظر : الزرقاني ، محمد عبد العظيم ، مناهل العرفان في علوم القرآن ١ : ١٦ ، الهامش .
(٨٥) اُنظر المصدر السابق .
(٨٦) انظر : ابن منظور الأفريقي ، محمد بن مکرّم ، لسان العرب ١ : ١٢٨ .
(٨٧) الصالح ، صبحي ، مباحث في علوم القرآن ، دار العلم للملايين ـ بيروت ، ط ٥ / ١٩٦٨ م ، اُفسيت منشورات الشريف الرضي ـ قم ط ٢ / ١٣٦٨ هـ . ش : ١٩ ـ ٢٠ .