فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩
وأمّا قوله تعالي : { فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } (٤٧) وقوله : { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ } (٤٨) ونحوهما فالمراد من نفي الفقه عن اُولئك نفي التدبّر في الحديث المُلقي لهم أو نفي التصديق به والإقتناع به أو عدم إدراکهم أهميته وأبعاده ، وليس المراد أنّهم عُجم لا يفهمون معاني ألفاظ القرآن الكريم الموجّهة إليهم بالمرّة ؛ فإنّهم کان عرباً يعرفون اللغة العربية والکلام العربي .
ومن هنا يتضح إمکان الجمع بين الطوائف الثلاث الأخيرة من التعاريف وأنّه لا تنافٍ بينها ؛ فإنّ المدار في الدقّة ـ المأخوذة في التعريف ـ علي طبيعة العلم ذاته ، لا علي طبيعة المعلوم .
٢ ًـ ومهما يکن من أمر فليس المراد بالفقه مطلق الفهم والإدراك کما يُستفاد من التعريف الأوّل المنسوب إلي أکثر اللغويين ؛ فإنّه ليس مُرادفاً للفهم ، بل هو أخصّ منه . ويُؤيّده الأصل الذي اُخذت منه الکلمة ، وهو الشقّ والفتح اللذان يتناسبان مع التأمّل وإعمال الفِکر .
٣ ًـ ثمّ إنّ مفهوم الفقه ـ کالعلم ـ مفهوم مُشکّك له مراتب ودرجات ، فربّما يُثبت لشخص بلحاظ مرتبة معيّنة کالمرتبة الدُّنيا وإن کان فاقداً للمرتبة االعُليا ، کما قد يُنفي عن شخص بلحاظ المرتبة العُليا ، وإن کان واجداً للمرتبة الأدني منها .
٤ ًـ إنّ نفي الفعل يختلف عن إثباته ويختلف أيضاً عن نفي الصفة ؛ ففرق بين قولنا : ( عمرو لا يفقه الأمر الکذائي ) وبين قولنا : ( عمرو ليس بفقيه ) ، فإنّ التعبير الأوّل يکون مُستساغاً عرفاً حتي لو کان عمراً سفيهاً ، بخلاف التعبير الثاني فإنّ العُرف لا يستسيغه فيما لو کان عمراً سفيهاً ويستهجنه .
ومن هنا يتضح عدم الاستهجان العُرفي للتعبير المُستعمل في الآيتين
(٤٧) النساء : ٧٨ .
(٤٨) المنافقون : ٧ .