فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧
فيُشترط کونه في مظنّة الخفاء ، فلا يحسن أن يُقال : فقهت أنّ الاثنين أکثر من الواحد ، ومن ثمّ لم يُسمّ العالِم بما هو من ضروريات الأحکام الشرعية فقيهاً » (٢٨)، ويشهد له تتبّع موارد استعمال الفقه ومشتقّاتها في القرآن الکريم ، قال تعالي : { وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } (٢٩) .
المناقشة :
واعتُرض عليه : بأنّه محجوج بما قاله أئمّة اللغة من أنّ الفقه هو الفهم ، فإنّه مطلق يتناول فهم الأشياء الواضحة کما يتناول فهم الأشياء الدقيقة ، ويقول تعالي في شأن الکفّار : { فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } (٣٠) .
٣ ـ التوصّل إلي علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم ، قال تعالي : { فَمَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً } (٣١) وقال : { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ } (٣٢) ، واختاره الراغب ، ثمّ أضاف قائلاً : « والفقه : العلم بأحکام الشريعة . يُقال : فقه الرجل فقاهة إذا صار فقيهاً ، وفقه أي فهم فقهاً ، وفقهه أي فهمه ، وتفقّه : إذا طلبه فتخصّص به ، قال [ تعالي ] : { لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } (٣٣) » (٣٤) .
٤ ـ فهم غرض المتکلّم من کلامه ، وقد ذکره السبکي (٣٥) ، واختاره الفخر الرازي (٣٦) .
أقول : والظاهر أنّ مرادهم من ذلك الإطلاق سواء أکان الغرض واضحاً أم خفياً .
وأفاد السبکي : « وقولنا : ( غرض المتکلّم من کلامه ) إشارة إلي أنّه زائد علي مجرّد دلالة اللفظ الوضعية ، فإنّه يشترك في معرفتها الفقيه وغيره ممّن عرف الوضع » (٣٧) .
(٢٨) حکاه الزرکشي في البحر المحيط في اُصول الفقه ١ : ٢٠ .
(٢٩) الأنعام : ٩٨ .
(٣٠) النساء : ٧٨ .
(٣١) النساء : ٧٨ .
(٣٢) المنافقون : ٧ .
(٣٣) الأنعام : ٩٨ .
(٣٤) الراغب الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، دار القلم ـ دمشق ، ط ١ / ١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م : ٦٤٢ ـ ٦٤٣ .
(٣٥) السبکي ، شيخ الإسلام علي بن عبد الکافي وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي ، الإبهاج في شرح المنهاج ، دار الكتب العلمية ـ بيروت / بدون تاريخ ١ : ٢٨ .
(٣٦) الرازي ، الفخر محمد بن عمر ، المحصول في علم اُصول الفقه ١ : ٥ .
(٣٧) السبکي ، شيخ الإسلام علي بن عبد الکافي وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي ، الإبهاج في شرح المنهاج ١ : ٢٨ .