فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤
لا يخفي أنّ هذا الأمر بحاجة إلي إجراء بعض التعديلات والتوضيحات ، منها إضافة بعض القيود العقلائية على هذا التعريف . أهمّها اثنان :
القيد الأوّل : وهو أن يکون البحث مستحقّاً بنظر العقلاء لأن يُعدّ علماً مستقلاً لوحده ؛ إمّا لتکثّر المسائل ـ فعلاً أو قوّة ـ کثرة وافرة عرضية کانت أو طولية ، وإمّا لدقّة البحث فيها وتعقيده ممّا يتطلّب التوفّر عليه بذل جهود علمية ، وتوسعة کبيرة لدائرة البحث وفتح ملفّ له بعيد المدى .
القيد الثاني : وهو کون البحث حيّاً ؛ إمّا لأهمية البحث وإمّا لأهمية الآثار المترتّبة عليه . ومن هنا فإنّ بعض العلوم لها عمر محدود تزدهر فيه ثمّ تنسحب عن السوق العلمية ؛ لعدم الإحساس بجدواها .
ومهما يکن من أمر فإنّنا نستطيع القول بأنّ هذا النصاب متوفّر في البحث في مجال ( فقه القرآن ) ، وعليه فيستحقّ أن يکون علماً مستقلاً في عرض سائر العلوم والتخصّصات ؛ وذلك :
١ ـ إنّ لبحث ( فقه القرآن ) موضوعاً کلياً ، کما سوف يأتي بيانه .
٢ ـ إنّ له مسائل کثيرة جدّاً من حيث العدد والسعة والأهمية ، وهذه المسائل هي جزئيات وأفراد لذلك الموضوع الکلّي .
٣ ـ إنّ له مبادئ تصوّرية وتصديقية تُبني عليها مسائله .
ولا يُنافي ذلك اشتراکه مع بعض العلوم الاُخرى کعلمي الفقه والتفسير ، کما هو الحال في جملة من العلوم المتوسّطة بين أکثر من فرع علمي واحد .
بل حتي لو أصرّ البعض علي عدم واجديته لنصاب العلم فلا شكّ في کونه فنّاً خاصّاً ، وهذا المقدار يکفي في بحثه بنحو ما من الاستقلالية ؛ سواء أکان بعنوان علم برأسه أو فنّ ينطوي ضمن غيره .