فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠
قِبل علماء الإسلام من مختلف المذاهب الإسلامية منذ المراحل الاُولي وحتي عصرنا الراهن وإن لم تواصل سيرها الصعودي إذا ما قيست بسائر العلوم والمعارف الاُخرى .
والملاحظ في تلك الدراسات قديمها وحديثها أنّها عالجت مسائل علم فقه القرآن ، ولم تهتمّ بتنقيح کلّيات هذا العلم من ناحية تعريف هذا العلم أو الفنّ ، وتحديد موضوعه الذي يدور حوله ، وتحديد الضابطة فيما يکون من مسائله وما لا يکون منها ، ممّا يترك فراغاً منهجياً ومدرسياً ، مضافاً إلي ما قد يترتّب علي غياب هذه المعالم من فوضي بحثية وعدم وضوح المدى المرصود لسقف معالجات هذا العلم ومسؤوليته والتورّط في محذور التداخل بينه وبين المجالات المعرفية الاُخرى کعلم الفقه والتفسير .
من هنا انطلقنا في دراستنا من أجل رفع تلك الإبهامات التي تحفّ بهذا العلم الشرعي الجليل ، ومن أجل إثبات کون هذا المجال المعرفي واجداً للنصاب الذي يجب توفّره في کلّ مجال معرفي بحثي سواء اعتُبر علماً أو فنّاً .
٢ ـ يتجلّي مدى أهمية هذا البحث ودرجة ضرورته من خلال لحاظ أمرين :
الأمر الأوّل : الضرورة المنهاجية ، حيث إنّه ثمّة فراغات منهجية في عملية تدوين هذا العلم لا بدّ من ملئها ، کما أشرنا لذلك .
الأمر الثاني : أهمية ذات البحث في آيات الأحکام وفقه القرآن ؛ باعتباره أحد علوم الشريعة المهمّة ، وتتجلّي هذه الأهمية في ناحيتين :
الناحية الاُولي : کون البحث يقع عن آيات الکتاب وتحديد دلالاتها ، فيدخل في دائرة معارف القرآن وعلومه . ولا تخفي مدى أهمية البحوث القرآنية ؛ لأنّها تدور حول کتاب الله العزيز .
الناحية الثانية : کون البحث يدور عن الآيات التي تتضمّن أحکاماً شرعية