مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٧٨ - عدم جواز اعطاء غير من وجبت عليه نفقتهم من سهم الفقراء
.................................................................................................
______________________________________________________
أعطيهم من الزكاة شيئا؟ فكتب عليه السلام : ان ذلك جائز لك [١].
قال المصنف : انه مخالف للإجماع ، فلا بدّ من التأويل ، وحملها عليه ـ تارة ـ وعلى المندوبة ـ أخرى ـ وعلى غير الولد الحقيقي بل الأقارب ـ أخرى.
ويؤيد الأول [٢] رواية ابى خديجة ، عن ابى عبد الله عليه السلام قال : لا تعط من الزكاة أحدا ممن يعول ، وقال : إذا كان لرجل خمسمائة درهم ، وكان عياله كثيرا ، قال : ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم ، وفي كسوتهم ، وفي طعام لم يكونوا يطعمونه ، وان لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس ، اعفّاء عن المسألة لا يسئلون أحدا شيئا ، وقال : لا تعطين قرابتك الزكاة كلها ، ولكن أعطهم بعضها واقسم بعضها في السائر المسلمين وقال : الزكاة تحلّ لصاحب الدار والخادم ، ومن كان له خمسمائة درهم بعد ان يكون له عيال وتجعل زكاة الخمسمائة زيادة في نفقة عياله يوسع عليهم [٣].
وبعض الاحكام فيها محمول على الاستحباب.
وأيضا معلوم انه يجوز إعطائهم من غير سهم الفقراء ، واليه أشار بقوله قده : (ويجوز من سهم غيرهم) اى من سهم غير الفقراء.
وانه لا يجوز لغير من وجب نفقتهم عليه أيضا إعطائهم من سهم الفقراء مع كون المنفق غنيّا باذلا ، إذ ليس ذلك بأقلّ من الكاسب القادر على القوت ، نعم يمكن الإعطاء من غير حصّة الفقراء كالمنفق ، وكذا ان كان المنفق فقيرا.
ولو كان المنفق مالكا أو زوجا مع عجزها ، ولا يكلف بالطلاق والبيع ، لو أمكن الزكاة من حصّة الفقراء أو من المصالح.
وكذا لو كان غنيّا غير باذل مع عدم إمكان التحصيل منه للضرورة ، إذ
[١] الوسائل باب ١٤ حديث ٣ من أبواب المستحقين.
[٢] يعنى الحمل الأول.
[٣] الوسائل باب ١٤ حديث ٦ من أبواب المستحقين للزكاة.