مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٥٠ - (١ ـ ٢) الفقراء والمساكين
.................................................................................................
______________________________________________________
(لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً) [١] ، والمساكين هم أهل الزمانات [٢] (الديانات خ يب) قد دخل فيهم الرجال ، والنساء والصبيان [٣].
وقال الصدوق : الفقراء ، وهم أهل الزمانة والحاجة والمساكين أهل الحاجة من غير الزمانة فتأمل.
والذي لا بد من تحقيقه هو تحقيق المراد بهما في استحقاق الزكاة ، ولا شك في ان الغنى مانع والفقر موجب.
ونقل المصنف في المنتهى عن الشيخ في الخلاف أن المراد به ملك نصاب يجب فيه الزكاة أو قيمته ، والفقر عدمه [٤].
ولعلّ دليل الخلاف حسنة زرارة وابن مسلم ـ لإبراهيم ـ قال زرارة : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فان كان بالمصر غير واحد قال : أعطهم إن قدرت جميعا ، قال : ثم قال : لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول عنده أن يأخذها وان أخذها أخذها حراما ، وما ظهر هنا نقل ابن مسلم [٥].
ويمكن ان يقال : كون هذا المقدار مانعا مطلقا وعدمه موجبا كذلك بعيد ، وقد يكون هذا المقدار عنده ولم يكفه للسنة ، بل للشهر أو أقل ، فيلزم جعله محروما
[١] البقرة ـ الآية ٢٧٣.
[٢] الزمانة آفة في الحيوانات ورجل زمن اى مبتلى بين الزمانة (الصحاح).
[٣] الوسائل باب ١ حديث ٧ من أبواب المستحقين للزكاة.
[٤] الذي عثرنا عليه في الخلاف هو أن الشيخ ره نقل في الخلاف هذا المعنى للغنى ـ عن أبي حنيفة لا انه قوله : فقال : مسئلة ١١ (من كتاب الصدقات من الخلاف) الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة (الى ان قال) : وقال أبو حنيفة : الصدقة لا تحرم على المكتسب ، وانما تحرم على من يملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة أو قدر النصاب من المال الذي لا يجب فيه الزكاة انتهى موضع الحاجة.
[٥] نقل في الوسائل صدره في باب ١٢ حديث ٥ من أبواب المستحقين وذيله باب ٢٨ حديث ٤ منها.