الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢
عليها بطاعة مولاه و مراقباته، و يسلب كرامة الغنى و كثيرا من المنى بذهاب الاختيار الّذي كان وهبه مالك رقّه، و يجد نفسه أسيرا بعد عتقه و يطوي صحائف عمل سعاداته الباقية، و يعزل عن ديوان المعاملة للأبواب الإلهية العالية، فاذكّر نفسي و غيري بفقدان هذه السّاعات، و اوصي باغتنام أوقات العنايات قبل حلول الحادثات و نوازل الملمّات[١].
و هذا شرح أبواب الشهور و ما فيها من الخير المذخور، و نبدأ بالإشارة إلى بعض تأويل ما ورد من الاختلاف في الاخبار هل أوّل السنة شهر رمضان أو شهر المحرم، فنقول:
قد ذكرنا في الجزء السادس من الّذي سمّيناه كتاب المضمار السباق و اللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق و عتاق الأعناق ما معناه:
انّه يمكن ان يكون أوّل السنة في العبادات و الطاعات شهر رمضان، و ان يكون أوّل السنة لتواريخ أهل الإسلام و تجدّدات العام شهر المحرم، و قدّمنا هناك بعض الاخبار المختصّة بأنّ أوّل السّنة شهر رمضان[٢]، و سيأتي في حديث عن الرضا عليه السلام في عمل أوّل يوم من محرّم يقتضي دعائه انّ أول السنة المحرم.
و رويت بعدة أسانيد قد ذكرتها في كتاب الإجازات إلى الطبري من تاريخه في سنة ستّة عشر من الهجرة ما هذا لفظه:
قال فيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول،
و قال: حدثني ابن أبي سيرة، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن ابن المسيب قال: أوّل من كتب التّاريخ عمر لسنتين و نصف من خلافته، فكتب لستة عشر من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب عليه السلام، حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال:
حدثنا الدراوردي، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم أيّ يوم نكتب؟ فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: من يوم هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ترك ارض الشرك، فقبله
[١] الملمات جمع الملمة، و هي حادثة الدهر.
[٢] شهر الصيام (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة