المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - الجهة الثانية في بيان نسبة موضوع العلم إلى موضوع مسائله
ويرد عليه: أنّ الالتزام بكون الواسطة أمراً مساوياً للموضوع، ثم طرح الإشكال بأنّ موضوعات المسائل أخصّ من موضوعات العلوم، التزام بأمر غير لازم على منهجه، لأنّه فسّر العرض الذاتي بما يعرض الشيء بلا واسطة في العروض فقط، سواء أكان بلا واسطة أو بواسطة أعمّ أو أخصّ، وعلى ضوء ما ذكره فالإشكال غير وارد على منهجه حتّى يحتاج إلى الجواب.
نعم يرد الإشكال على منهج القدماء من المنطقيّين، حيث خصّوا العرض الذاتي بالعارض بلا واسطة أو بواسطة أمر مساو، مع أنّ موضوع المسائل أخصّ من موضوع العلم. فتكون الواسطة أخصّ من موضوع العلم، وسيوافيك الكلام فيه .
وقد أورد السيد الأُستاذ على ما ذكره المحقّق الخراساني بأنّ الضابطة منتقضة في علمي الهيئة والجغرافيا فإنّ النسبة بين الموضوعين، نسبة الكل إلى الجزء، فإنّ قضاياها قضايا جزئية كالبحث عن القمر والبلد الخاص، وأنّ نسبتهما إلى موضوع العلم نسبة الجزء إلى الكل.[١]
ويمكن الذب عن الإشكال بأنّه ليس الموضوع في العلمين ذوات الكواكب أو البلدان حتّى يكون البحث عن حال كوكب أو بلد خاص بحثاً عن جزء الموضوع، بل الموضوع أوضاع الكواكب وهو أمر كلّي، والبحث عن أوضاع كوكب خاص يكون جزئياً من ذلك الكلّي ومثله علم الجغرافيا، إذ ليس الموضوع ذوات البلدان، بل هي بما لها من الخصوصات من عرضها وطولها وعدد مدنها، وبراريها وبحارها وأنهارها وما لها من
[١] تهذيب الأُصول: ١ / ١٣ .