المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - الجهة الثانية في بيان نسبة موضوع العلم إلى موضوع مسائله
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
ثم الإشكال أو السؤال ـ كما عرفت ـ متوجّه إلى منهج القدماء، وقد أُجيب عنه بوجهين متّحدين هما:
أحدهما: أنّ العرض الذاتي عبارة عمّا يكون الموضوع مأخوذاً في حدّ العرض، كما في قولنا: «الموجود إمّا واجب أو ممكن»، فالموجود مأخوذ في حدّ الواجب كما هو مأخوذ في حدّ الممكن، وهكذا إذا أخذنا الواجب أو الممكن موضوعاً لمحمول، كقولنا:
الواجب بسيط.
والممكن مركب.
فقد أخذنا الموجود في حد البسيط والمركب، لأنّ البسيط من جميع الجهات هو الموجود الواجب، كما أنّ المركّب من ماهية ووجود هو الموجود المركّب، ومهما تنزّلنا وبحثنا عن محمول المحمول فلم يزل موضوع العلم سارياً في حدّ المحمولات.
وبذلك يتبيّن معنى التساوي، وهو: تساوي المحمول مع الموجود المتخصّص بالخصوصية، كتساوي البسيط مع الموجود الواجب لا مطلق الوجود، وتساوي المركب من ماهية ووجود مع الموجود المركب لا مطلق الوجود.
يلاحظ عليه: بأنّ موضوع العلم غير موضوع المسألة، فالأوّل يتمتّع بالسعة والشمول بخلاف الثاني، فهو أمر مضيّق ومحدّد بقيود أعطته