المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - المبحث السادس الأمر عقيب الحظر أو توهّمه
وأمّا القول الثاني: أي ظهورها في الترخيص فهو أمر لا ينكر لكن في موارد خاصّة معلومة بالقرينة مثلاً عندما يقصف العدو البلاد بالقنابل فيأتي الإنذار من قبل وسائل الإعلام لأجل اللجوء إلى المخابئ وبعد أن تترك طائرات العدو المنطقة فيأمر المذياع بالخروج من المخابئ، فإنّ ذلك الأمر ليس للوجوب بل يشير إلى رفع المحذور والترخيص والإباحة.
أو إذا نهى الحاكم العسكري المواطنين عن الخروج ليلاً، ثم إذا ورد الأمر ـ بعد استتباب الأُمور ـ بالخروج فلا يفهم من هذا الأمر إلاّ الترخيص، ونظير ذلك آية المحيض فإنّ الأمر بإتيان النساء بعد طهارتهنّ لأجل بيان الترخيص وارتفاع الحرمة.
وأمّا كون ذلك ضابطة كلّية فلم يتحقق.
وأمّا القول الثالث: وهو تبعية حكم الموضوع لما قبل النهي إذا علّق الأمر بزوال علّة النهي كما إذا قال: (وَ إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)، فعندئذ يتبع الاصطياد بعد الإحلال حكم الاصطياد قبل الإحرام.
ففيه كلام وهو أنّ الرجوع إلى الحكم السابق على النهي إمّا من باب التمسّك بالدليل الاجتهادي أو التمسّك بالاستصحاب.
أمّا الأوّل فهو رهن وجود دليل اجتهادي فوقاني يصح التمسّك به حتّى بعد زوال النهي.
وبعبارة أُخرى: يكون في المقام دليل له إطلاق زماني بالنسبة إلى ما بعد زوال النهي، فيتمسك بعدم الزوال وإلاّ فلا يتبع ما بعد النهي حكم الموضوع بما قبله.