المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - المبحث السادس الأمر عقيب الحظر أو توهّمه
٢. اختلفت كلمتهم في مفاد الأمر عند ذاك إلى أقوال:
أ. ظاهر في الوجوب.
ب. ظاهر في الإباحة والترخيص.
ج. تابع لما قبل النهي إذا عُلِّق الأمر بزوال علّة النهي، كما إذا قال: (وَ إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)[١] .
د. إجمال الكلام لاكتنافه بما يصلح للقرينيّة، فالمرجع بعد الإجمال هو الأُصول العملية في المسألة.
٣. يرد النهي والأمر تارة في آيتين وأُخرى في آية واحدة:
فالأوّل: نظير قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَال فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ...)[٢].
وقد نزل الأمر في آية أُخرى، وبين نزول الآيتين قرابة ثمان سنين، قال سبحانه: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)[٣].
ونظير ذلك قوله سبحانه: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ )[٤]، ومعنى الآية غير مستحلّين اصطيادها في حال إحرامكم.
[١] المائدة: ٢ .
[٢] البقرة: ٢١٧ .
[٣] التوبة: ٥.
[٤] المائدة: ١ .