المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٢ - المبحث السادس الأمر عقيب الحظر أو توهّمه
وقال في آية أُخرى: (وَ إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا...)[١].
والثاني: وهو اجتماعهما في آية واحدة، كقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لاَ تَقْرَبُوهُنَّ)وقال بعد النهي: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ )[٢] .
إذا علمت هذه الأُمور فلندرس الأقوال الماضية:
أمّا القول الأوّل: أي ظهورها في الوجوب فهو غير مقبول، لأنّ الوجوب لو كان مستنداً إلى الوضع فهو مشروط بعدم اشتمال الكلام على ما يصلح للقرينية وصرف الكلام عن ظهوره، فلولا النهي السابق لكان للأمر ظهور في الوجوب وضعاً ـ على القول به ـ ولكن وقوعه عقيب الحظر يكون قرينة على أنّ المراد رفع الحظر لا إيجاب العمل.
ومثل هذا إذا كان الوجوب مستنداً إلى الإطلاق والمعتمد على مقدّمات الحكمة الّتي منها عدم القرينة في الكلام وعدم ما يصلح للقرينية ومعه تنتفي مقدّمات الحكمة.
وأمّا إذا قلنا بأنَّ الوجوب هو مقتضى حكم العقل فكذلك فإنّ العقل مستقل بالطاعة إذا وصل إلى العبد دليل ظاهر في البعث والطلب، وأمّا إذا اكتنف بما يصلح لصرفه عن ظاهره فلا يُعدّ مثل هذا حجة للمولى على العبد.
[١] المائدة: ٢ .
[٢] البقرة: ٢٢٢ .