المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - المقام الثاني في المشبَّه
فيكون اللابياض بياضاً، ومن جانب موضوعه ثانياً فيكون اللا أبيض، أبيض، فبما أنّه يطرد العدم عن جانب ماهيته يقال له البياض، وبما انّه يطرد العدم عن جانب موضوعه، يقال له: الأبيض.
وهكذا الضرب بما أنّه يطرد العدم عن ماهيته، يطلق عليه الضرب، وبما أنّه يطرد العدم عن جانب موضوعه يطلق عليه الضارب.
فتحصّل من ذلك أنّ للبياض والأبيض مفهوماً واحداً، يختلفان بالاعتبار، فوزان الضرب وزان البياض، ووزان الضارب كوزان الأبيض.
وهذا التقرير، بيان جديد لكون الفرق بين المبدأ والمشتق بشرط لا ولا بشرط.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره الحكماء في الفرق بين العرض والعرضي دراسة ترجع إلى تفسير الكون ولا صلة له بعالم الألفاظ، فتفسير الألفاظ بهذه الدراسة أمر غير صحيح، فإنّ معاني الألفاظ إنّما تؤخذ من الإمعان فيما يتبادر منها عند أهل اللسان لا ممّا حقّقه الحكماء عند دراسة صحيفة الكون الذي لا صلة له بعالم الألفاظ فإنّ ما ذكروه في الفرق بين العرض والعرضي يرجع إلى دراستهم صحيفة الكون، يقول الحكيم السبزواري:
وعرضي الشيء غير العرض ذاك البياض ذاك مثل الأبيض
الثاني: ما نقله الحكيم السبزواري في تعاليقه على الأسفار من أنّا إذا رأينا شيئاً أبيض، فالمرئي بالذات هو البياض، ونحن قبل ملاحظة أنّ البياض عرض، والعرض لا يوجد قائماً بنفسه، نحكم بأنّه بياض وأبيض، ولولا