المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثاني في المشبَّه
الاتّحاد بالذات بين البياض والأبيض لما حكم العقل بذلك في هذه المرتبة، ولم يجوِّز قبل ملاحظة هذه المقدمات، كونه أبيض، لكن الأمر بخلاف ذلك.
يلاحظ عليه: بأنّا وإن نحكم عند رؤية البياض ـ قبل ملاحظة أنّه عرض وانّ العرض لا يوجد قائماً بنفسه ـ بأنّه أبيض، و الملاحظة التفصيلية وإن كانت غير موجودة عند الرؤية، لكن الملاحظة الإجمالية موجودة ارتكازاً، لأنّ الإنسان طيلة حياته يشاهد أنّ البياض لا يوجد إلاّ مع موضوعه، فهو مع هذا العلم الموجود في خزانة ذهنه إذا رأى البياض، وحمل عليه الأبيض، فإنّما حمل على البياض الذي لا يفارق الموضوع، فلا يدلّ ذاك الحمل على خروج الذات والنسبة عن مفهومه.
الثالث: أنّ المعلّم الأوّل ومترجمي كلامه عبّروا عن المقولات بالمشتقات، ومثلوا لها بها فعبّروا عن الكيف بالمتكيّف ومثّلوا لها بالحار والبارد، فلولا الاتحاد بالذات لم يصحّ ذلك التعبير والتمثيل إلاّ بالتكلّف، بأن يقال: ذكر المشتقات لتضمنها مبادئها.[١]
الرابع: نقل عن بهمنيار تلميذ الشيخ الرئيس أنّه قال: إنّ الحرارة لو كانت قائمة بذاتها، لكانت حرارة وحارة.[٢]
يلاحظ عليهما: بأنّه لا حجّية لكلام أرسطو ومترجمي كلامه.
ومثله ما نقل عن تلميذ الشيخ الرئيس، إذ هو قضية شرطية لا تثبت بها اللغة.
[١] الأسفار: ١ / ٤٢.
[٢] نهاية الدراية: ١ / ٩٤.