فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢
حيث تدلّ الكلمة على أنّ صلاته من نمط الصلاة المعروفة في شريعتنا من حيث الأجزاء والآثار وإنها لا تختلف عنها ، فكما أنّ البالغ إذا وصف عمله بالشرعي فهمنا مطابقته لما هو الموجود في الشريعة كذلك نفهم المطابقة عند نسبة الشرعية إلى عبادات الصبي غاية الأمر نعلم بارتفاع الوجوب عنه بدليل آخر ، فلا تدلّ الشرعية على الوجوب أيضاً ، لكن يبقى الندب على حاله بلا مانع .
وأمّا مصطلح الصحة : فهو بمعنى تمامية العمل من حيث الأجزاء والشرائط أو مطابقته للمأمور به ، وعليه يظهر أنّ الشيخ الطوسي وأمثاله أرادوا بها نفس معنى الشرعية عند وصفهم عبادات الصبي بالصحة ، كما يتضح بمتابعة كلماتهم ، إلا أننا نرى الشهيد الثاني (١٣) فرّق بين المصطلحين فحيث وصف صوم الصبي بالصحيح قال : « هو ليس بشرعي زاعماً بأنّ الصحة من الأحكام الوضعية التي لا تتوقف على التكليف ، بينما الشرعية تحتاج الى خطاب شرعي خاص بالمكلفين ، ولا أدري إذا وصف عمل الصبي بالصحيح وكان معناه مطابقة عمله للمأمور به كيف لا يكون هناك أمر متوجّه إليه حينئذٍ ؟ ! أو كيف يكون خطاب الشارع مختصأ بالمكلفين إذا كان عمل الصبي الصحيح مشمولاً بالأمر أيضاً ؟ !
كما أننا نرى صاحب الجواهر (١٤) يميّز بين نية العمل ونفس العمل حيث وصف نية الصبي بالصحيحة وعمله بغير الشرعي .
علماً أننا إذا راجعنا تعريف النية : وهي قصد العبد التقرب إلى الله بامتثال أمره الصادر منه على أن تتضمن قصد وجه العمل أيضاً من كونه واجباً أو مندوباً . فالنية الصحيحة يجب أن تتضمن اُموراً ثلاثة على الأقل : قصد الأمر الصادر من المولى ، والتقرب بامتثاله ، وقصد وجه العمل من الوجوب والندب ، فلابد إذا لكي تكون نية الصبي صحيحة أن يكون مشمولاً لأمر الهي وأن يكون عمله إمّا واجباً أو مندوباً ، ومع انتفاء الوجوب لدليل خاص يتعيّن الثاني .
(١٣) الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي بن أحمد العاملي ، مسالك الأفهام الى تنقيح شرائع الإسلام ٢ : ١٥ ٢ .
(١٤) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ١٦ : ٢١٦ ، و ١٧ : ٣٦١ .