فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩
وهذان الحديثان ليسا واضحين في حرمة التسعير .
وعلى أيّ حال فلو قلنا بحرمة التسعير ينبغي الالتفات إلى استثناءين من ذلك :
الاستثناء الأوّل : المنع عن غلاء السعر إلى حدّ يرجع بروحه إلى الاحتكار في مورد حرمة الاحتكار ، بأن يرفع البائع سعر الطعام في مورد حرمة الاحتكار إلى حدّ يمنع غالبيّة الناس عن الشراء ؛ فإنّ هذا في روحه هو الاحتكار ، ولا ينبغي تفسير الاحتكار بمجرّد إخفاء المتاع عن أعين الناس في صندوق أو خزّان . وقد نبّه على ذلك السيّد الخوئيّ (رحمه الله) في التنقيح (٧١) .
والاستثناء الثاني : المنع في مورد حرمة الاحتكار أيضاً عن السعر المجحف ؛ بدليل عهد الإمام (عليه السلام) إلى مالك الأشتر : « وليكن البيع بيعاً سمحاً بموازين عدل واسعاً (٧٢) لا يجحف بالفريقين من البائع والمشتري » (٧٣) .
وأمّا الأمر الثالث : وهو أنّه هل للحاكم الإجبار على البيع في غير موارد الاحتكار المحرّم حينما يرى المصلحة في ذلك ، أو لا ؟ وذلك كما في موارد بيع السمنت أو الجصّ ونحوهما ممّا ليس من الطعام ، وكما في موارد الأطعمة التي لم تكن من الأطعمة المحرّم احتكارها ـ لو لم نقل بحرمة احتكار كلّ طعام ـ وكما في موارد عدم ندرة الطعام إلى حدّ يحرم الاحتكار .
الظاهر أنّ للحاكم ذلك حينما يرى المصلحة بناءً على مبدأ ولاية الفقيه .
(٧١) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح ( ضمن موسوعة الإمام الخوئيّ ) ٣٧ : ٥١٥ .
(٧٢) وفي نسخة : « وأسعار » .
(٧٣) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ١٧ : ٤٢٧ ، ب ٢٧ من آداب التجارة ، ح ١٣ .