مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٦ - ٤٩٧- مفتاح مراتب الإنكار
و ارتفاع المنكر، فمتى حصلا بفعل واحد كان السعي من الأخر عبثا، و هذا معنى ما قيل ان وجوبهما كفائي.
و أما من قال انه عيني فإنما أراد به وجوبهما على كل من كان مستجمعا للشرائط، فما يصلح للنزاع ليس الا سقوطه عن المستجمعين لها بقيام بعضهم به قبل ترتب الأثر.
سئل مولانا الصادق (عليه السلام): أ هو واجب على الأمة جميعا؟ فقال:
لا. فقيل له: و لم؟ قال: انما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا، و الدليل على ذلك من كتاب اللّه عز و جل قوله تعالى «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فهذا خاص غير عام كما قال اللّه عز و جل «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ». ثم سئل (عليه السلام) عن الحديث النبوي «ان أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر» ما معناه؟ قال: هذا على أن يأمره بعد معرفته، و هو مع ذلك يقبل منه [١].
أشار (عليه السلام) الى أن لوجوبهما شرائط و لا يجبان على فاقدها، و قد تضمن الحديث من شرائطها ثلاثة، و أهمل الإصرار و لعله لظهوره.
و في حديث آخر: إنما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط أو سيف فلا [٢].
٤٩٧- مفتاح [مراتب الإنكار]
للإنكار مراتب: أولها بالقلب و هو أن يبغضه على ارتكاب المعصية، و هو
[١] وسائل الشيعة ١١- ٤٠٠.
[٢] وسائل الشيعة ١١- ٤٠١.