مفاتيح الشرائع - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦ - ٦٨٣- مفتاح اباحة المحرمات عند الضرورة
و قال «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» [١] و قال «إِلّٰا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ» [٢].
٦٨٣- مفتاح [اباحة المحرمات عند الضرورة]
كل ما يحرم تناوله فإنما يحرم مع الاختيار، أما مع الاضطرار فهو حلال للايات المذكورة، و لنفي الحرج، و الحديث «لا ضرر و لا ضرار» سواء خاف التلف أو المرض أو الضعف المؤدي إلى أحدهما، لأن ذلك كله إضرار، و منعه على تقديره حرج منفي، خلافا لجماعة في الآخرين. و سواء تيقن وقوع ذلك أو غلب على ظنه كنظائره.
و سواء الخمر و غيرها من المحرمات عند الأكثر، و الطين و غيره على خلاف فيهما نظرا الى عموم أدلة تحريمهما، مع عدم معارضة الايات لها، لاختصاصها بالميتة و الدم و لحم الخنزير، لتصدرها بتحريمها.
و فيه أن تحريم الثلاثة أفحش و أغلظ من تحريمهما، فاباحتها للمضطر يوجب إباحتهما بطريق أولى سيما الطين، و قد ورد النص [١] في الأرمني بالإباحة للضرورة، على أن عدم حفظ النفس من التلف أشد تحريما من تناولهما، فإذا تعارضا وجب ترجيح الأخف، و في بعض النصوص دلالة عليه كما يأتي، و في الخبر: في رجل أصابه عطش حتى خاف على نفسه و أصاب خمرا، قال: يشرب منه قوته.
و أما ما في الحسن: ان اللّه عز و جل لم يجعل في شيء مما حرم دواء و لا
[١] و هو خبر أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) ان رجلا شكا اليه الزحير فقال له:
خذ من الطين الأرمني و أقله بنار لينة و استف منه فإنه يسكن عنك. وسائل الشيعة ١٦- ٣٩٩.
[١] سورة البقرة: ١٧٣.
[٢] سورة الانعام: ١١٩.