مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٥ - ٣٩- باب الحكم و المواعظ و النوادر
فلما كان ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام و ألح فسار حتى انتهى الى مفرق الطريقين و ضاق على الرجل احدهما من الدواب فعدل الى طريق يخرج منه و يلقاه فيه فدعا (عليه السلام) ببعض خدمه و قال له امض فكفن هذا فتبعه الخادم فلما انتهى (عليه السلام) الى السوق و نحن معه خرج الرجل من الدرب ليعارضه، و كان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله و وقف الغلام فكفنه كما أمره و سار (عليه السلام) و سرنا معه. (١)
٣٨- عنه، باسناده، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت ابا محمّد (عليه السلام) يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا اؤاخذ الا بهذا، فقلت في نفسي إن هذا لهو الدقيق ينبغي للرجل ان يتفقد من أمره و من نفسه كل شيء، فاقبل علي ابو محمّد (عليه السلام) فقال: يا ابا هاشم صدقت فالزم ما حدثت به نفسك فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء و من دبيب الذر على المسح الأسود. (٢)
٣٩- ابن ورام مرسلا قال: قال الامام الحسن بن عليّ العسكري (عليه السلام):
حدّثني أبي عن أبيه (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري فجائه ذات يوم فقال: يا رسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة أكره أن أبدو فيها و أفارق حضرتك و خدمتك و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها و يسيء رعايتها فكيف أصنع فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أبد فيها فبدا فيها.
فلمّا كان في اليوم السّابع جاء الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا أبا ذر فقال: لبّيك يا رسول اللّه فقال: ما فعلت في غنيماتك قال: يا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجيبة فقال: و ما هي قال: يا رسول اللّه بينما أنا في صلاة إذ عدا الذّئب على غنمي فقلت: يا ربّ صلاتي يا ربّ غنمي و آثرت صلاتي على غنمي
(١) غيبة الشيخ: ١٢٣.
(٢) غيبة الشيخ: ١٢٣ و مجموعة ورام: ٢/ ٧.