مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٩ - ما روى عنه في زيارة امير المؤمنين
بك الخاذلين.
و يوم حنين على ما نطق به التّنزيل «إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و المؤمنون أنت و من يليك و عمّك العبّاس ينادي المنهزمين، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشّجرة حتّى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، و تكفّلت دونهم المعونة.
فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد اللّه تعالى بالتّوبة، و ذلك قول اللّه جلّ ذكره «ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ» و أنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الأجر.
و يوم خيبر إذ أظهر اللّه خور المنافقين، و قطع دابر الكافرين، و الحمد للّه ربّ العالمين «وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ، وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا» مولاي أنت الحجّة البالغة و المحجّة الواضحة و النّعمة السّابغة، و البرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك اللّه من فضل و تبّا لشانئك ذي الجهل.
شهدت مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) جميع حروبه و مغازيه تحمل الراية أمامه، و تضرب بالسيف قدّامه، ثمّ لحزمك المشهور و بصيرتك في الأمور، أمّرك في المواطن و لم تكن عليك أمير، و كم من أمر صدّك عن إمضاء عزمك فيه التّقى و اتّبع غيرك في مثله الهوى، فظنّ الجاهلون أنّك عجزت عمّا إليه انتهى، ضلّ و اللّه الظانّ لذلك و ما اهتدى، و لقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهّم و امترى بقولك صلّى اللّه عليك:
قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونها حاجز من تقوى اللّه فيدعها رأي العين، و ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين، صدقت و خسر المبطلون و إذ ما كرك الناكثان، فقالا: نريد العمرة، فقلت لهما، لعمر كما ما تريدان العمرة لكن تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، و جدّدت الميثاق فجدّا في النفاق.
فلمّا نبهّتهما على فعلهما أغفلا و عادا و ما انتفعا و كان عاقبة أمرهما خسرا، ثمّ