مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٨ - ما روى عنه في زيارة امير المؤمنين
لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
اللّهمّ إنّا نعلم أنّ هذا هو الحقّ من عندك، فالعن من عارضه و استكبر و كذّب به و كفر و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، السّلام عليك يا أمير المؤمنين، و سيّد الوصيّين، و أوّل العابدين، و أزهد الزّاهدين، و رحمة اللّه و بركاته و صلواته و تحيّاته.
أنت مطعم الطّعام على حبّه مسكينا و يتيما و أسيرا لوجه اللّه، لا تريد منهم جزاء و لا شكورا، و فيك أنزل اللّه تعالى «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
و أنت الكاظم للغيظ و العافي عن النّاس و اللّه يحبّ المحسنين، و أنت الصّابر في البأساء و الضّراء و حين البأس و أنت القاسم بالسّويّة و العادل في الرعيّة و العالم بحدود اللّه من جميع البريّة و اللّه تعالى أخبر عمّا أولاك من فضله بقوله: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ. أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» و أنت المخصوص بعلم التّنزيل و حكم التّأويل و نصّ الرّسول و لك المواقف المشهودة و المقامات المشهورة و الأيّام المذكورة.
يوم بدر و يوم الأحزاب «إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً، وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً. وَ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً».
و قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً» فقتلت عمروهم و هزمت جمعهم و ردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى اللّه المؤمنين القتال و كان اللّه قويّا عزيزا و يوم احد إذ يصعدون و لا يلون على أحد و الرّسول يدعوهم في اخراهم و أنت تذود بهم المشركين عن النبيّ ذات اليمين و ذات الشّمال حتّى ردّهم اللّه عنكما خائفين و نصر