مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٦ - ذكر ما جرى لرسول اللّه
أفضلهم محمّد ثم آل محمّد، و الخيار الفاضلون منهم اصحاب محمّد و خيار امة محمّد و عرف الملائكة بذلك انهم افضل من الملائكة اذا احتملوا ما حملوه من الأثقال و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين و مجاهدة النفوس و احتمال اذى ثقل العيال و الاجتهاد في طلب الحلال و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء من لصوص مخوفين و من سلاطين جورة قاهرين و صعوبة في المسالك في المضائق و المخاوف و الاجراع و الجبال و التلاع لتحصيل اقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال.
فعرفهم اللّه عز و جل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا و يتخلصون منها، و يحاربون الشياطين و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركب فيهم من شهوات الفحولة و حب اللباس و الطعام و العز و الرئاسة و الفخر و الخيلاء و مقاساة العناء و البلاء من ابليس و عفاريته و خواطرهم و اغوائهم و استهوائهم و دفع ما يكابدونه من أليم الصبر على سماعهم الطعن من اعداء اللّه و سماع الملاهي و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم و الهرب من اعداء دينهم، او الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم.
قال اللّه عز و جل: يا ملائكتي و انتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة يزعجكم و لا شهوة الطعام تحفزكم و لا خوف من اعداء دينكم و دنياكم تنحب في قلوبكم، و لا لابليس في ملكوت سماواتي و ارضي شغل على اغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منه. يا ملائكتي، فمن اطاعني منهم و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات فقد احتمل في جنب محبتي ما لم تحتملوا و اكتسب من القربات إليّ ما لم تكتسبوا.
فلما عرف اللّه ملائكته فضل خيار امة محمّد و شيعة علي و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم، ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم، لما كان مشتملا على انوار هذه الخلائق الأفضلين و لم يكن سجودهم لآدم.
انما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عز و جل، و كان بذلك معظما له مبجلا.