مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٣ - احتجاجه
و جهوه الا كفارا باللّه؟ و اي عداوة يجوز أن يعتقد لجبرئيل و هو يصده عن مغالبة اللّه عز و جل و ينهى عن تكذيب خبر اللّه تعالى؟
فقال ابن صوريا: قد كان اللّه تعالى اخبر بذلك على ألسن أنبيائه، و لكنه يمحو ما يشاء و يثبت قال سلمان: فاذا لا تثقون بشيء مما في التوراة من الاخبار عما مضى و ما يستأنف فان اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و اذا لعل اللّه قد كان عزل موسى و هارون عن النبوة و ابطلا في دعواهما لأن اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، و لعل كلما اخبراكم به عن اللّه انه يكون لا يكون و ما اخبراكم به انه لا يكون لعله يكون.
و كذلك ما اخبراكم انه لم يكن لعله كان، و لعل ما وعده من الثواب يمحوه و لعل ما توعد به من العقاب يمحوه، فانه يمحو ما يشاء و يثبت. انكم جهلتم معنى «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ». فلذلك انتم باللّه كافرون، و لأخبار عن الغيوب مكذبون و عن دين اللّه منسلخون.
ثم قال سلمان: فاني اشهد انه من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل و انهما جميعا عدوان لمن عاداهما مسالمان لمن سالمهما، فأنزل اللّه تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» في مظاهرته لأولياء اللّه على اعداء اللّه و نزوله بفضائل علي (عليه السلام) ولي اللّه من عند اللّه «فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ».
فان جبرئيل نزل هذا القرآن «عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ» من سائر كتب اللّه «وَ هُدىً» من الضلالة «وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ» بنبوة محمّد و ولاية علي (عليه السلام) و من بعده من الأئمة [الاثني عشر] بأنهم اولياء اللّه حقا اذا ماتوا على موالاتهم لمحمد و علي و آلهما الطيبين.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا سلمان، ان اللّه صدق قيلك و وافق رأيك، و ان جبرئيل عن اللّه تعالى يقول: يا محمّد، سلمان و المقداد أخوان متصافيان في ودادك و وداد علي اخيك و وصيك و صفيك، و هما في اصحابك كجبرئيل و ميكائيل في الملائكة، عدوان لمن ابغض احدهما وليان لمن و الى محمّدا و عليا عدوان لمن عادى محمدا