دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٦ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
هل يجري الإطلاق في مفاد" أَكْرِمْ" الدال على الحكم في الجملتين لإثبات أن المعلَّق على الشرط أو الوصف هو طبيعي الحكم أم لا يجري؟، و يسمى هذا بمسلك المحقق العراقي (قدس سره) في إثبات المفهوم، و رأيه (قدس سره) أن الإطلاق و قرينة الحكمة يجريان في مفاد هيئة الأمر لإثبات أن المعلّق هو طبيعي الحكم، و بذلك يكون رأيه (قدس سره) أنه يمكن إجراء الإطلاق و التقييد في المعنى الحرفي بخلاف رأي الشيخ الأنصاري (قدس سره) الذي مبناه هو استحالة الإطلاق و التقييد في المعنى الحرفي لأن المعنى الحرفي جزئي حقيقي، و الإطلاق و التقييد من شئون المفهوم الكلي، و قد مرّ هذا سابقا في بحث المعنى الحرفي، فراجع هناك.
النتيجة:
إن مبنى المحقق العراقي (قدس سره) هو أن الجملة الشرطية تدل على انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد عن طريق الإطلاق و قرينة الحكمة، و لا تدل على ذلك بالدلالة الوضعية، فالجملة الشرطية ليس لها مفهوم على مستوى المدلول التصوري.
مفهوم الشرط
يوجد اتّفاق بين الأصوليين على طريقة إثبات الركن الثاني و هو أن المنتفي عند انتفاء القيد هو طبيعي الحكم بالإطلاق و قرينة الحكمة، و لكن النقاش يقع في الركن الأول و هو: هل أن الشرط علة تامة منحصرة
للجزاء كما يقول به المشهور أو أن الجزاء متوقف على الشرط كما يقول به الشهيد (قدس سره)؟
رأي المشهور:
ذهب المشهور إلى أن الجملة الشرطية تدل على المفهوم، و أثبتوا أن الشرط علة منحصرة للجزاء بخمسة وجوه هي: