دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - المعاني الحرفية
مثال: الأبيض جامع عَرَضِي بالنسبة إلى زيد و خالد، و الأبيض بالنسبة إلى زيد و الجدار و الورقة و الثلج.
النقطة الثانية: إن انتزاع الجامع الذاتي بين الأفراد يكون عن طريق حفظ ما به الاشتراك و إلغاء ما به الامتياز و الافتراق بينهم كالطول و الوزن مثلا، فتحفظ الجهة المشتركة و تُلْغَى جهات الامتياز بينهم.
مثال: للحصول على الجامع الذاتي بين محمد و علي نلغي الفوارق بينهما و هي المشخصات الفردية كالطول و الوزن، و نأخذ الجهة الذاتية المشتركة بينهما و هي الإنسانية، فتكون الإنسانية هي الجامع الذاتي بينهما.
النقطة الثالثة: من أجل الحصول على الجامع الذاتي بين النسب نقول:
إن كل نسبة من النسب الظرفية مثلا تفترق و تمتاز عن النسبة الأخرى بطرفيها، فكل نسبة بالحمل الشائع تكون متقوِّمة ذاتا و حقيقة و وجودا بطرفيها أي أنها في مرتبة ذاتها لا يمكن تعقلها و تصورها بصورة مستقلة عن طرفيها، فلو كان يمكن تعقلها و تصورها بصورة مستقلة لم تكن نسبة و ربطا في هذه المرتبة، فإذا ألغينا الطرفين لا تبقى جهة مشتركة لتكون الجامع الذاتي، ففي مثل" النار في الموقد" لو حذفنا المُشَخِّصات و هي النار و الموقد فلا يبقى شيء حتى ننتزع منه جامعا، و لا يوجد بين النسب اشتراك لأن الاشتراك يوجد بين الأشياء الموجودة بنفسها لا بغيرها، فانتزاع الجامع بين النسب الظرفية مثلا يتوقف على إلغاء ما به الامتياز بينها، و ما به الامتياز هو نفس الطرفين لكل نسبة، فإذا ألغينا ما به الامتياز بينها نكون قد ألغينا المقوِّمات الذاتية لها، و لا يبقى شيء بعد إلغاء المقومات الذاتية للنسبة لأن كل نسبة متقوِّمة ذاتا بطرفيها، و بالتالي لا يتكون عندنا جامع ذاتي حقيقي.
النتيجة: لا يوجد جامع ذاتي بين النسب، و الدليل السابق برهان على التغاير الماهوي الذاتي و التباين التام بين أفراد النسبة الظرفية، فكل نسبة تباين