دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - المعاني الحرفية
إيجادية المعاني الحرفية:
إن معنى إيجادية المعنى الحرفي هو كون المعنى الحرفي عين حقيقة نفسه و ذاته وجودا أي يُوجد في الذهن مصداقا حقيقيا لمعناه الذي هو النسبة و الربط لا مجرد عنوان و مفهوم و معنى اسمي يُرِي حقيقة نفسه و هو الربط الخارجي تصوّرا و بنظرة غير فاحصة، و يغايرها أي الحقيقة تصديقا و بنظرة فاحصة، فإن لم تأت المعاني الحرفية في الذهن
بوجودها و حقيقتها فلا يمكن أن يتحقق الغرض المقصود من المعنى الحرفي و هو الربط بين المعاني الاسمية، و على هذا تُحْمَل إيجادية المعاني الحرفية التي قال بها المحقق النائيني (قدس سره) لا على ما تقدم في الحلقة السابقة من أن معنى إيجادية المعنى الحرفي هو إيجاد الربط الكلامي أي إيجاد الربط بين لفظي" النار" و" الموقد" حين التلفظ بهما من دون أن يكون معنى الحرف ثابتا في الذهن قبل التلفظ به، فالحرف لا يوجد له معنى في التصور الذهني و لكن يوجِد ربطا في عالم الكلام فقط، و هو بخلاف المعنى الاسمي الذي هو إخطاري بمعنى أن له دورا في إخطار المعنى الموجود في ذهن المتكلم و نقله إلى ذهن السامع، فالمعاني الاسمية لها معان قبل الاستعمال و تخطر هذه المعاني في ذهن السامع، أما المعاني الحرفية فتظهر معانيها بنفس الاستعمال فتكون إيجادية، فمعناها يوجد في رتبة الاستعمال و الربط الكلامي.
و قد رد الشهيد (قدس سره) على هذا المعنى من إيجادية المعاني الحرفية في الحلقة الثانية بأنه واضح البطلان و أن المعنى الحرفي له معنى في ذهن المتكلم قبل مرحلة الاستعمال و الكلام كالمعنى الاسمي لا أن المعنى يوجد في مرحلة التكلم، و قال إنه يمكن إعطاء معنى آخر لإيجادية المعنى الحرفي و سيأتي في الحلقة الثالثة، و بيَّنه هنا الآن كما مر قبل قليل بأن الحرف يدل على معنى هو عين الخارج حقيقة بالنظرة التصديقية الفاحصة.