دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
و سيبيِّن الشهيد (قدس سره) فيما بعد طريقة التوفيق بينهما من أجل إثبات المفهوم للجملة الشرطية، و لكن صاحب الكفاية (قدس سره) رجّح الوجدان الثاني و طرح الوجدان الأول، لذلك قال (قدس سره) بعدم ثبوت مفهوم للجملة الشرطية.
الوجه الثاني: إثبات أن الشرط علة منحصرة للجزاء عن طريق الانصراف:
تدل الجملة الشرطية على أمرين:
أ- على مستوى المدلول التصوري تدل الجملة الشرطية على وجود اللزوم بين الشرط و الجزاء عن طريق الدلالة التصورية الوضعية بدليل التبادر، فالجملة الشرطية موضوعة للدلالة على الملازمة بين الشرط و الجزاء بحيث لا يمكن أن يقع الانفكاك بينهما.
ب- على مستوى المدلول التصديقي تدل الجملة الشرطية على كون الملازمة على نحو العلية الانحصارية لا مطلق الملازمة عن طريق الانصراف إلى الفرد الأكمل لأن الملازمة بين العلة و المعلول حالة كون العلة منحصرة أقوى و أكمل من الملازمة بينهما حالة وجود علة ثانية بديلة، فالمطلق في المفهوم المشكِّك ينصرف إلى أكمل الأفراد، و أكمل الأفراد في مقامنا هو الملازمة على نحو العلية الانحصارية.
توجد لدينا هنا مقدمة صغرى و مقدمة كبرى و نتيجة:
الصغرى: اللزوم العلي الانحصاري أكمل أفراد اللزوم.
الكبرى: أكمل أفراد اللزوم تنصرف إليه الجملة الشرطية.
النتيجة: اللزوم العلي الانحصاري تنصرف إليه الجملة الشرطية.
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الثاني:
ناقش الشهيد في الصغرى و الكبرى و بيّن عدم تماميتهما:
نقاش الصغرى: اللزوم العقلي معناه استحالة الانفكاك سواء كان منشؤه العلي الانحصاري أم غير الانحصاري، فالملازمة في حالة