دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - المعاني الحرفية
و لكن متعلّق الوجوب يكون مقيَّدا بزمان المجيء على نحو الواجب المعلَّق، فيكون المعنى: الإكرام مقيَّد بالمجيء، و ليس المعنى: وجوب الإكرام مقيَّد بالمجيء، لذلك فإن الوجوب يحصل قبل المجيء أيضا لأنه ليس مقيَّدا به، و لكن الواجب يحصل عند المجيء لأنه مقيَّد به.
أمثلة لبيان الواجب المعلَّق:
مثال الواجب المعلَّق في الحج أن وجوب الحج يكون عند الاستطاعة حتى لو حصلت قبل ذي الحجة مع أن الواجب يكون في ذي الحجة، و مثاله في شهر رمضان أنه يجب الاغتسال قبل دخول الفجر مع أن الواجب يحصل مع دخول الفجر، و مثاله في الصلاة إذا كان لديك ماء فبناء على القول بالواجب المعلَّق لا تجوز إراقته قبل الزوال لأن الوجوب فعلي قبل الزوال أيضا، و أما إذا قلنا بأن الزوال قيد للوجوب فتجوز إراقة الماء قبل الزوال و التيمم بعد الزوال لأن الوجوب لا يكون فعليا إلا بعد الزوال.
رأي الشهيد (قدس سره):
الصحيح أن كون المعنى الحرفي خاصا و جزئيا لا يقصد به الجزئي بالمعنى المنطقي أي" ما لا يقبل الصدق على كثيرين" لكي يستحيل فيه الإطلاق و التقييد، بل هو قابل لهما تبعا لقابلية طرفيه، و إنما هو جزئي بلحاظ خصوصية طرفيه بمعنى أن كل نسبة مرهونة بطرفيها و لا يمكن الحفاظ على نفس النسبة مع تغيير طرفيها، فالنسبة في الجملة الأولى تختلف عن النسبة في الجملة الثانية، و تختلف النسبتان عن النسبة في الجملة الثالثة، و تختلف النسب الثلاث عن النسبة في الجملة الرابعة و هكذا، فالنسبة في قولنا" النار في الموقد" متقوِّمة بالنار و الموقد، و هي تختلف عن النسبة في قولنا" الكتاب في الحقيبة" حيث إنها متقوِّمة بالكتاب و الحقيبة.