دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
في مدلول اللفظ وضعا كما مرّ سابقا، فغاية ما يمكن تقريره أنه لم يذكر القيد.
٣- الدلالة التصديقية الثانية:
بهذه الدلالة نثبت أن المتكلم جادّ في كلامه بمعنى أن الحكم المتعلِّق بذات الفقير مجعول و ثابت في نفسه حقيقة إلا إذا قامت قرينة على أنه ليس جادّا، كما إذا كان في موقع الهزل أو التقية.
قياس قاعدة قرينة الحكمة:
قاعدة قرينة الحكمة تعتمد على القياس التالي المتكوِّن من صغرى و كبرى:
صغرى الظهور: القيد لم يقله المتكلم.
كبرى الظهور: و كل ما لم يقله المتكلم لا يريده جدًّا.
نتيجة القياس: القيد لا يريده المتكلم جدًّا، و بذلك يثبت أن قيد العدالة غير مأخوذ في موضوع الحكم، و هذا هو معنى الإطلاق لأن معناه هو (عدم لحاظ القيد)، و أما إذا قلنا بأن الإطلاق مدلول وضعي أي أنه (لحاظ عدم القيد) لكانت المقدمة الأولى و هي الصغرى كافية لإثبات الإطلاق.
النتيجة:
إن كبرى قاعدة قرينة الحكمة ظهور حالي سياقي و هو ظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي بكلامه، فيظهر من حاله أن كل ما لا يقوله من القيود لا يريده في موضوع حكمه بشكل جدي، بعبارة أخرى:" كل ما لا يقوله لا يريده جدًّا"، و هذا ما يسمى ب" الإطلاق" أو" قرينة الحكمة" أو" مقدمات الحكمة"، و لازم ذلك أن قيد العدالة ليس جزءا من المراد الجدي للمولى.