دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٢ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الأول:
إن مقدمات الحكمة أمر عرفي، و العرف لا يطبقها في الأمور الفلسفية العقلية الدقيقة، و اختلاف حال الحدّين حدّ الوجوب و الإرادة الشديدة و حدّ الاستحباب و الإرادة الضعيفة أمر عقلي بالغ الدقة و ليس أمرا عرفيا حيث إن العرف لا يتصور أن الضعف في الإرادة يحتاج إلى ذكر قيد له، و القيد هنا أمر عقلي فلا يكون مقيِّدا للإطلاق العرفي، و المطلوب في تقييد الإطلاق العرفي هو القيد العرفي، فهنا كما أن الوجوب يحتاج إلى بيان كذلك الاستحباب يحتاج إلى بيان، بل قد يقال إن العرف يقول إن الوجوب بحاجة إلى أمر زائد.
الوجه الثاني:
الوجه الثاني مركّب من مقدمتين:
المقدمة الأولى: إن حقيقة الوجوب ليست مجرد طلب الفعل لأن طلب الفعل ثابت في المستحبات أيضا، فلا بد من فرض شيء زائد على الطلب به يكون الطلب وجوبا، و يوجد احتمالان في هذا الشيء الزائد:
أ- أن يكون الشيء الزائد هو النهي: فيكون الوجوب مركبا من (طلب الفعل+ النهي عن الترك)، و هذا الاحتمال باطل لأن النهي عن شيء ثابت في المكروهات أيضا، و هو النهي عن الفعل، فيكون النهي شاملا للوجوب و الكراهة، و بذلك يكون الوجوب مركبا من شيء شامل لضدين هما الوجوب و الكراهة، و هو باطل.
ب- أن يكون الشيء الزائد هو عدم الترخيص في الترك: فيكون الوجوب مركبا من (طلب الفعل+ عدم الترخيص في الترك)، و هما أمران أحدهما وجودي و الآخر عدمي، و هذا الأمر العدمي هو الذي يميّز الوجوب عن المستحب و المكروه، و كذلك في الحرمة يوجد قيد هو أمر عدمي و هو عدم الترخيص في الفعل، و أما الاستحباب فهو مركب