دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٨ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
مثال ١: و هو مثال شرعي، فالأمر في" اسْتَقْبِلِ القبلة بذبيحتك" مدلوله التصوري هو النسبة الإرسالية، و لكن مفاده و مدلوله التصديقي الجدي ليس وجوب استقبال القبلة بالذبيحة حتى يكون مولويا لأنه لو لم يستقبل القبلة بالذبيحة لا يكون آثما و لا يستحق العقاب، و إنما تحرم عليه الذبيحة، فمفاد الأمر هو الإرشاد إلى شرطية الاستقبال في التذكية، و الإرشاد هنا إرشاد إلى حكم شرعي وضعي.
مثال ٢: و هو مثال شرعي أيضا، فالأمر في" اغْسِلْ ثوبك من البول" مدلوله التصوري هو النسبة الإرسالية، و لكن مفاده و مدلوله التصديقي الجدي ليس وجوب غسل الثوب لأنه لو لم يغسل ثوبه من البول لا يكون آثما مستحقا للعقوبة، بل هو إرشاد إلى نجاسة الثوب بالبول و أنه يطهر بالماء، و الإرشاد هنا إرشاد إلى حكم شرعي وضعي.
مثال ٣: و هو مثال عرفي، فأمر الطبيب للمريض حينما يقول" اشْرَبِ الدواء" مدلوله التصوري هو النسبة الإرسالية، و لكن مفاده و مدلوله التصديقي الجدي ليس وجوب شرب الدواء، بل هو إرشاد إلى ما في الدواء من نفع و شفاء.
ملاحظات:
١- يُعَبَّر عن شرطية الشيء ب" الوجوب الشرطي" باعتبار أن الشرط لازم في المشروط، فاستقبال القبلة شرط لازم في حلية الذبيحة، و استعمال الماء شرط لازم في طهارة الثوب، و استعمال الدواء شرط لازم في الحصول على الشفاء.
٢- في هذه الأمثلة يحتفظ الأمر مادة و صيغة بمدلوله التصوري الوضعي و المعنى الموضوع له و هو الإرسال أو النسبة الإرسالية، فالمدلول التصوري ثابت، و لكن المدلول التصديقي الجدي لا يطابق المدلول التصوري بل يتغيَّر و يختلف من مورد إلى آخر.