دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
اللفظ، بل يستفاد الوجوب من حكم العقل، و هنا لا يحكم العقل بالوجوب بل يحكم بالاستحباب لاقتران الأمر بالترخيص في الترك.
على القول الثالث: يكون استعمال الأمر في الاستحباب استعمالا حقيقيا لأن الأمر موضوع لأصل الطلب، و يستفاد الوجوب من الإطلاق و عدم القرينة، و مع القرينة يستفاد الاستحباب، و هنا لا يدل الأمر على الوجوب بسبب تقييد الإطلاق و وجود قيد الترخيص في الترك، فأقصى ما يلزم هنا تقييد الإطلاق لا استعمال الأمر في غير معناه و هو الطلب، و تقييد الإطلاق مثل اعْتِقْ رقبة مؤمنة لا يلزم منه المجازية لأن إرادة المقيَّد تحصل بدال آخر مثل كلمة" مؤمنة" لا باستعمال المطلق في غير معناه، فالرقبة استعملت في طبيعي الرقبة، و استفيد التقييد من كلمة" مؤمنة".
الثمرة الثانية: إذا وردت أوامر متعددة في سياق واحد و عُلِمَ أن أكثرها أوامر استحبابية:
مثال:" اغْتَسِلْ ليوم الجمعة و صَلِّ صلاة الليل و ادْعُ عند رؤية الهلال"، من المعلوم بأدلة أخرى أن غسل يوم الجمعة و صلاة الليل مستحبان، فهل يكون الدعاء عند رؤية الهلال مستحبا أيضا بقرينة وحدة السياق أو يمكن أن يكون واجبا و لا نأخذ بوحدة السياق؟
على القول الأول: يمكن التمسك بوحدة السياق فيختل ظهور الباقي في الوجوب لأنه خلاف ظهور وحدة السياق في إرادة المعنى الواحد من الجميع و هو المجاز، فمع وحدة السياق لا يمكن تغاير مدلولات تلك الأوامر بأن تدل تارة على المعنى الحقيقي و تارة أخرى على المعنى المجازي، فلا يمكن التفكيك هنا بين الأوامر بقرينة وحدة السياق.
على القول الثاني: لا يمكن التمسك بوحدة السياق فلا يختل ظهور الباقي في الوجوب بل يكون ثابتا في الباقي لأن الوجوب لم يقترن