دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - المشتق
بأن الله ذات متلبسة بالعلم للزم تركب الله سبحانه من الذات و من الصفات، و هو باطل لأن الله سبحانه ليس مركبا مما يدل على بساطة معنى المشتق.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الثاني: ليس المقصود من تلبس الذات بالمبدإ التلبس الخارجي فقط حتى يقال بأنه يلزم وجود شيئين في الخارج، بل المقصود التلبس الأعم من التلبس الخارجي و التلبس الذاتي، فاعتراض المحقق الدواني (قدس سره) مبني على افتراض دلالة المشتق بناء على التركيب على تلبّس ذات بالمبدإ بنحو يستلزم الاثنينية بينهما في الوجود الخارجي، و هذا الافتراض بلا موجب لأنه يمكن افتراض دلالته على وجدان ذات المبدأ سواء كان بنحو التلبس الخارجي أم التلبس الذاتي الصادق في المتحدين وجودا أيضا، فالأبيض فيه تلبس ذاتي فإنه في ذاته شيء له البياض، فالأبيض في ذاته بياض و إلا لزم سلب الشيء عن نفسه، و كذلك فإن الله سبحانه في ذاته متصف بالعالمية دون أن يكون هناك تعدد و تلبس خارجي.
الدليل الثالث للمحقّق النائيني (قدس سره): لو كان المشتق دالا على ذات و مبدأ و نسبة للزم منه أن يكون مبنيا لأن النسبة جزء من معنى المشتق، و النسبة معنى حرفي، فيكون المشتق دالا على المعنى الحرفي، و بذلك يكون مشابها للحروف في المعنى، فلا بد أن يكون المشتق مبنيّا مع أن الاشتقاق ليس من أسباب البناء في الأسماء.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الثالث:
الرد الأول: إن الاسم يُبنى إذا تضمّن بمادته لمعنى حرفي، فإذا دلت مادة الكلمة على النسبة فإنها تُبنى، أما إذا كانت هيئة الكلمة تدل على النسبة فإنها لا تُبنى، و في المقام مادة كلمة" ضارب" و هي الضرب لا تدل على النسبة، و إنما هيئة" ضارب" تدل على النسبة، لذلك لا يكون المشتق مبنيا.