دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - المعاني الحرفية
بالحمل المفهومي، أما الحمل الشائع الصناعي فيدل على الاتحاد الوجودي المصداقي بينهما، و يمكن أن يُعَبَّر عن الحمل الشائع بالحمل الخارجي.
مثال: عند ما يقال:" زيد قائم" فليس المقصود أن مفهوم" زيد" هو مفهوم" قائم" حيث لا يوجد اتحاد في المفهوم و الصورة الذهنية لأن المفهومين مختلفان عن بعضهما البعض، و إنما يوجد اتحاد في المصداق و الواقع الخارجي لأن مصداق" زيد" متحد مع مصداق" قائم".
و في مقامنا مفهوم" الربط" ربط بالحمل الأولي من حيث الصورة الذهنية، فمفهوم" الربط" في عالم المفاهيم هو عين مفهوم" الربط" لأن كل مفهوم في عالم المفاهيم يصدق على نفسه و إلا يلزم سلب الشيء عن نفسه، فكل شيء هُوَ هُوَ في عالم المفاهيم و يصدق على نفسه، و لكن مفهوم" الربط" ليس ربطا بالحمل الشائع من حيث المصداق و الواقع الخارجي لأن مفهوم" الربط" ليس مصداقا للربط لأنه معنى اسمي لا يربط بين الكلمات في الجمل، هذا كله إذا كان الحمل الأولي و الحمل الشائع قيدين للحمل، و في مقامنا الحمل الأولي و الحمل الشائع كانا بهذه الصورة.
الصورة الثانية: الحمل الأولي و الحمل الشائع قيدان للموضوع:
و هناك حمل أولي و حمل شايع يكونان قيدين للموضوع لا للحمل، فالموضوع قد يلحظ بالحمل الأولي أو بالحمل الشائع.
مثال: في قولنا" الفعل لا يخبر عنه" قد يقال كيف تقولون إن الفعل لا يُخبر عنه مع أنه وقع مبتدأ له خبر، و الخبر هو قولكم" لا يخبر عنه" فإنه جملة وقع خبرا للفعل؟
الجواب: إن المقصود من" الفعل" في الجملة هو مصداق الفعل و واقعه أي الفعل بالحمل الشائع و لا يقصد مفهوم" الفعل" الذي هو مفهوم اسمي أي الفعل بالحمل الأولي لأن مفهوم" الفعل" يُخبر عنه، و لكن مصداق الفعل لا يخبر عنه.