دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - المشتق
جامع له، فإذا لم تكن موضوعة للجامع بل لخصوص المتلبس لاختصت بالمنتقض فيه العدم بالوجود فعلا، و هو خلف الوضع للأعم، و محل النزاع هنا هو المعنى الجامع الذي يوضع للمشتق و منه كلمة" المنتقِض"، فهذا الاحتمال لا يمكن الأخذ به.
ب- إن أريد الانتقاض بنحو الفعل الماضي أي" انْتَقَضَ" فيكون معنى" الضارب" هو" الذات التي انْتَقَضَ فيها عدم الضرب بالضرب" رجع إلى الوجه الأول و قد تم الرد عليه، فهذا الاحتمال لا يمكن الأخذ به.
ج- إن أريد مبدأ الانتقاض منسوبا إلى الذات بنحو النسبة الناقصة التحليلية فيكون معنى" الضارب" هو" الذات المُنْتَسِب إليها النقض" كان كنسبة أي مبدأ اشتقاقي بحاجة إلى تصوير جامع يشمل
صورة الانقضاء و التلبس، و هو محل الكلام هنا، فهذا الاحتمال لا يمكن الأخذ به.
الوجه الثالث للسيد الخوئي (قدس سره): لو سلمنا عدم إمكان تصوير الجامع الحقيقي للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس كما في الوجه الثاني فإنه بالإمكان تصوير جامع انتزاعي بين المتلبس و المنقضي و هو عنوان" أحدهما"، فتكون كلمة" ضارب" موضوعة لأحدهما: إما للمتلبس و إما للمنقضي عنه التلبس.
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الثالث:
الرد الأول: نسأل السؤال التالي: ما هو المقصود من كلمة" أحدهما"؟
أ- إن أريد مفهوم" أحدهما" الانتزاعي فمن الواضح عدم استفادة هذا المفهوم من المشتق حيث لا يتبادر إلى الذهن من" الضارب" مفهوم" أحدهما"، فليس معنى" الضارب" هو" أحدهما" و إلا لكانا مترادفين، و هذا باطل جزما.