دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
الربط بين العلة الأولى و الجزاء لأن وجود العلة الثانية لا يضيّق دائرة الاستلزام بين العلة الأولى و الجزاء، لذلك لا يمكن التمسك بالإطلاق الأوي لنفي العلة الثانية، إن استلزام الشرط للجزاء لا يتضيق بوجود شرط آخر، فإن كل شرط له استلزام خاص و لا علاقة له باستلزام الشرط الآخر، لذلك لا يمكن نفي العلة الثانية بالإطلاق الأوي لأن الإطلاق يتمسك به لنفي التقييد إذا كان التقييد موجبا للتضييق، إن" أو" لو وجدت لكانت العلة علة أخرى غير العلة الأولى، و لا يمكن نفي العلة الثانية بالإطلاق الأوي.
ملاحظة هامة:
و هنا لا بد من ذكر ملاحظة هامة و هي أنه إذا سكت المتكلم عن مطلب إضافي فلا يمكن نفيه بالإطلاق ما لم يكن المطلب المسكوت عنه مؤديا إلى تضييق و تقييد في دائرة مدلول الكلام.
قد يقال: إنه لو كانت هناك علة ثانية للزم على المولى بيانها، فسكوته عنها و عدم ذكرها يدل على عدم إرادتها.
و الجواب: أنه في الإطلاق المقامي يشترط أن يكون المولى في مقام بيان تمام مراده بكلامه، و هنا المولى ليس في مقام بيان تمام مراده بكلامه لأنه يريد أن يبيّن استلزام العلة الأولى للجزاء، و أما استلزام العلة
الثانية للجزاء فلم يقع تحت لحاظه حتى يقال إنه لم يذكره فلا يريده، فهو لم يكن في مراده الجدي بيان أو عدم بيان الاستلزام بين العلة الثانية و الجزاء، فسكوته عن العلة الثانية و عدم ذكرها لا يدل على عدم إرادتها لأن المولى ليس في مقام بيان كل علة تستلزم الجزاء و كل علة لا تستلزم الجزاء، و لو كان في هذا المقام لكان الإطلاق و عدم ذكر العلة التي لا تستلزم الجزاء دليلا على عدم إرادتها، و هذا الإطلاق هو المسمى ب" الإطلاق المقامي".