دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
الجواب: إذا فهمنا الإطلاق من كلام المولى بقرينة الحكمة فإنه توجد للمطلق من حيث الحصص ثلاث حالات هي:
١- تكافؤ الحصص في الاحتمال:
و ذلك بأن لا تكون إحدى حصص المطلق أولى من غيرها عند المتكلم، كما إذا قال:" اشْتَر لي دفترا"، و لم يكن دفتر معيَّن أولى من الدفاتر الأخرى عنده، فهنا يكون من الممكن اختصاص الحكم بهذه الحصة دون تلك أو بالعكس أو شموله لهما معا، و هذا معناه عدم وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب، فتجري قرينة الحكمة بلا إشكال لإثبات الإطلاق لأنه لم يذكر القيد فلا يريد القيد، فهو لم يذكر دفترا معيّنا بذكر قيد معيّن، فمعنى ذلك أنه لا يريد هذا التقييد.
٢- كون إحدى الحصص أولى بالحكم من الحصة الأخرى:
و ذلك بأن تكون إحدى حصص المطلق أولى عند المتكلم من الحصص الأخرى، و هذه الأولوية علمت من قرينة من خارج الكلام المطلق، و هذا يسمى ب" القدر المتيقَّن من الخارج" لا القدر المتيقن في مقام التخاطب، و المشهور أن القدر المتيقن من الخارج لا يمنع من جريان قرينة الحكمة و الإطلاق في هذه الحالة أيضا، و هذا هو بحث الانصراف حيث إن الارتباط بين اللفظ و إحدى الحصص أقوى من ارتباطه بالحصص الأخرى، و الارتباط الأقوى لم ينشأ من الوضع بل من القرائن الخارجية.
٣- كون الحصة موردا للسؤال:
و ذلك بأن تكون إحدى حصص المطلق موردا لتطبيق الحكم في الكلام بنحو صريح، فيكون نفس الكلام المطلق صريحا في إرادة حصة معيّنة من حصصه، كما إذا كانت تلك الحصة هي مورد السؤال، و لكن جاء الجواب على السؤال مطلقا، و هذا يسمى ب" القدر المتيقَّن في مقام التخاطب"، فهل يمنع هذا القدر المتيقّن دلالة الكلام على الإطلاق أم لا؟