دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - المعاني الحرفية
رد الشهيد (قدس سره) على الاحتمال الأول: لا يصح وضع كلمة" بِعْتُ" الإنشائية لإيجاد التمليك بمعنى الاعتبار القلبي للملكية عند البائع لأن التمليك بهذا المعنى يأتي في مرتبة سابقة على الكلام حيث إن البائع يبرز بالكلام الاعتبار القائم في نفسه، فإن الألفاظ تكشف عن المعاني الموجودة في النفس، و ليس الكلام موجِدا لهذا الاعتبار القلبي في نفسه لأن الألفاظ لا توجِد المعاني في النفس، بل العكس هو الصحيح لأن المعاني الموجودة في النفس تولّد الألفاظ على اللسان، فاللسان يعبِّر بواسطة الألفاظ عن المعاني المخزونة في القلب و يبرز هذه المعاني و يكشف عنها.
الاحتمال الثاني: المراد من التمليك الذي يصدر من الشارع هو اعتبار الشارع الملكية بعد صدور كلمة" بِعْتُ" من البائع، فالتمليك هو الاعتبار الشرعي للملكية.
الاحتمال الثالث: المراد من التمليك الذي يصدر من العقلاء هو اعتبار العقلاء الملكية بعد صدور كلمة" بِعْتُ" من البائع، فالتمليك هو الاعتبار العقلائي للملكية.
رد الشهيد (قدس سره) على الاحتمالين الثاني و الثالث: لا يصح وضع كلمة" بِعْتُ" الإنشائية لإيجاد التمليك بمعنى اعتبار الشارع الملكية أو اعتبار العقلاء الملكية لأن التمليك بهذين المعنيين يترتب على الكلام إذا اسْتُعْمِل في مدلوله التصوري و هو المعنى الموضوع له، و كَشَفَ عن مدلوله التصديقي و هو القصد بواسطة الظهور الحالي السياقي بأن يقصد المعنى بشكل جِدِّي، فلو أطلق الكلام بدون قصد المعنى و المدلول التصوري أو كان هازلا غير قاصد للمدلول التصديقي لم يترتب عليه الأثر، فترتب الأثر يننتج عن استعمال" بِعْتُ" في معناها و ليس هو نفس معنى" بِعْتُ".