دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٠ - المعاني الحرفية
الاتجاه الثالث للشهيد (قدس سره):
إن الجملتين مختلفتان في ذات المدلول التصوري حتى في حالة اتحاد لفظيهما و دلالتهما على نسبة واحدة بين البيع و البائع فضلا عن اختلاف لفظيهما، فالجملة الخبرية موضوعة لنسبة تامة منظورا إليها بما هي حقيقة واقعة و شيء متحقِّق و مفروغ عنه، و الجملة الإنشائية موضوعة لنسبة تامة منظورا إليها بما هي نسبة يراد إيجادها و تحقيقها.
إيجادية الجملة الإنشائية عند الشهيد (قدس سره): إن إيجادية الجملة الإنشائية ليست بمعنى أن استعمالها في معناها إيجاد للمعنى باللفظ مثل إيجاد التمليك بكلمة" بِعْتُ" كما تم الرد عليه قبل قليل، بل بمعنى أن النسبة المُبْرَزَة بالجملة الإنشائية هي نسبة منظور إليها بما هي في طريق الإنجاز و الإيجاد و التحقّق لا بما هي ناجزة و متحقِّقة، فتكون كلمة" بِعْتُ" الإنشائية إيجادية بمعنى أنها نسبة بين البيع و البائع يراد إيجادها و تحقيقها.
ثمرة البحث: هل المعنى الحرفي يقبل الإطلاق و التقييد أم لا؟
قد يقال: إن من ثمرات هذا البحث أن المعنى الحرفي بالمعنى الأصولي أي الشامل للحروف و الهيئات غير قابل للإطلاق و التقييد، فلا يمكن تقييده بقرينة خاصة و لا إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة العامة بناء على أنه موضوع بالوضع العام و الموضوع له الخاص، و هذا يعني أن المعنى الحرفي خاص و جزئي حقيقي و المعلوم أن التقييد و الإطلاق من شئون المفهوم العام الكلي القابل للتحصيص بحصص مختلفة.
النتيجة: يترتب على ما سبق أن القيد إذا كان راجعا في ظاهر الكلام إلى مفاد الهيئة التي هي معنى حرفي فلا بد من تأويل هذا القيد بإرجاعه إلى مفاد المادة لأن تقييد المعنى الحرفي مستحيل، كما في الجملة