دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - أدوات العموم تعريف العموم و أقسامه
الدعوى الثانية: السبب هو وضع اللام للتعيّن:
اللام الداخلة على الجمع لا تدل على العموم مباشرة، بل إن السبب في دلالتها على العموم هو وضع اللام لمعنى واحد هو التعيّن في المدخول سواء دخلت على المفرد أم على الجمع بخلاف الدعوى الأولى فإن اللام الداخلة على المفرد لا تدل على العموم، و إنما الدالة على العموم هي اللام الداخلة على الجمع فقط.
فإذا كان المدخول هو المفرد دلت اللام على تعيّن المفرد، و تعيّنه يعني تشخّصه و أنه فرد واحد بمواصفاته الخاصة التي تميّزه عن غيره من الأفراد.
و إذا كان المدخول هو اسم الجنس دلت اللام على تعيّن الجنس الذي هو تعيّن ذهني للطبيعة، فكل طبيعة متميّزة في الذهن بصفاتها الخاصة عن الطبائع الأخرى، فطبيعة الإنسان مثلا في الذهن تختلف عن طبيعة الفرس، فيتعيّن في الذهن الجنس الذي يتميّز عن الأجناس الأخرى.
و إذا كان المدخول هو الجمع دلت اللام على التعيّن، و لكن لا يكفي التعيّن الذهني للطبيعة المدلولة لمادة الجمع إذ لا يوجد فرق بين المفرد و الجمع كعالم و علماء إذا قيل بتعيّن الطبيعة لأن الطبيعة واحدة فيهما، بل تدل اللام على تَعَيُّن الجمع الذي يتحقق بتَحَدُّد الأفراد الداخلة في دائرة الجمع، و هذا التحدّد يحصل فقط مع إرادة المرتبة الأخيرة من الجمع المساوقة للعموم و استيعاب كل الأفراد، فالمرتبة الأخيرة هي المرتبة الوحيدة التي تحوي جميع الأفراد، و أما بقية المراتب فالفرد الداخل فيه غير متميّز من ناحية اللفظ عن الفرد الخارج، فمرتبة الثلاثة مثلا تحوي ثلاثة أفراد، و لكن هؤلاء الأفراد الثلاثة غير معيّنين حيث لا يمكن تمييز الفرد الداخل ضمن الثلاثة عن الفرد الخارج عنها، فلا يعلم أن محمداً مثلا داخل ضمن العلماء الثلاثة الذين يجب إكرامهم أو خارج عنهم.