دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - المعاني الحرفية
باللحاظ"، و لا يكون الاستعمال في تلك الحالة استعمالا مجازيا في غير ما وُضِع له.
و من باب التنظير لو وضع الأب لابنه في النهار اسم" محمد" و في الليل اسم" علي" فإن المعنى الموضوع له واحد و هو ذات الولد من دون أخذ قيدي النهار و الليل فيه، فهما قيدان في الوضع، فوضع كلمة" محمد" مقيَّد بالنهار، و وضع كلمة" علي" مقيَّد بالليل لا أن الكلمة موضوعة للذات المقيَّدة بالنهار أو الذات المقيَّدة بالليل، فإذا استعمل الأب
اسم" محمد" في الليل فإنه استعمله في معنى بلا وضع لا أنه استعمله استعمالا مجازيا في غير ما وُضِعَ له.
الاتجاه الثاني للمشهور بعد صاحب الكفاية (قدس سرهم):
معنى الحرف و معنى الاسم الموازي له مختلفان بالذات لا في كيفية اللحاظ فقط، فذات المعنى الحرفي مختلفة عن ذات المعنى الاسمي، و الاختلاف في كيفية اللحاظ من قِبَل الذهن ناتج عن الاختلاف الذاتي بين المعنيين، فالاختلاف بينهما ليس في اللحاظ فقط بل في الذات و اللحاظ، و الاختلاف في اللحاظ ناتج من الاختلاف في الذات كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى.
رد الشهيد (قدس سره) على الاتجاه الأول:
يمكن إقامة البرهان على التباين السنخي الذاتي الماهوي بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي، فذات المعنى الاسمي تختلف عن ذات المعنى الحرفي و ليس الاختلاف في كيفية اللحاظ فقط، و هذا البرهان يبطل الاتجاه الأول و يصحّح الاتجاه الثاني إجمالا، و سيأتي تفصيل الاتجاه الثاني إن شاء الله تعالى، و البرهان كالتالي: