دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
فتوجد علة أخرى هي المعطوف ب" أو"، و عن طريق" الإطلاق الأوي" ينفى تعدد العلة و عدم وجود علة أخرى بديلة و بالتالي يثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء.
الإطلاق الواوي:
يوجد إطلاق آخر يسمى" الإطلاق الواوي"، و هو إطلاق للشرط في مقابل التقييد بالواو، فالإطلاق هنا معناه عدم التقييد ب" الواو"، و هذا التقييد يعني كون الشرط جزء العلة و أن الشرط ليس علة تامة للجزاء، و الجزء الآخر للعلة هو المعطوف بالواو، و عن طريق" الإطلاق الواوي" تنفى جزئية الشرط في العلة التامة و بالتالي يثبت أن الشرط نفسه علة تامة للجزاء.
مثال:" إذا جاءك زيد و كان مريضا فأَكْرِمْهُ" يدل على أن المجيء جزء العلة و ليس علة تامة، و العلة التامة هي مجموع المجيء و المرض معا، و عن طريق" الإطلاق الواوي" ينفى القيد الزائد و بالتالي يثبت أن الشرط علة تامة للجزاء.
النتيجة:
يقول المحقّق النائيني (قدس سره) إنه يمكن التمسك بالإطلاق الأوي لإثبات أن الشرط علة منحصرة للجزاء، و لا يتمسك بالإطلاق الواوي لأنه
يثبت أن الشرط علة تامة للجزاء و لا يثبت أنه علة منحصرة للجزاء، و نحن نريد إثبات أن الشرط علة منحصرة لا علة تامة فقط.
إثبات الركن الثاني:
كل الوجوه الخمسة السابقة تشترك في إثبات الركن الأول للمفهوم و هو العلية الانحصارية، و لكن كلها بحاجة إلى إثبات الركن الثاني و هو أن المعلَّق على الشرط طبيعي الحكم لا شخص الحكم، و يمكن إثبات الركن