دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
أن قرينة الحكمة تقتضي عدم دخالة قيد العدالة حتى في هذه الحالة لأن المتكلم لم يبرز قيد العدالة في كلامه فمعنى ذلك أنه لا يريد هذا القيد في الجعل و الحكم الكلي، و لو كان قيد العدالة دخيلا في الحكم لبيَّنه الشارع في كلامه، و لأنه لم يبيِّنه فمعنى ذلك عدم دخالته في مراده.
النتيجة النهائية:
قرينة الحكمة أي ظهور الكلام في الإطلاق لا تتوقف على عدم المُقَيِّد المنفصل و لا على عدم القدر المتيقَّن، فحتى مع وجود القيد المنفصل و القدر المتيقن لا يتأثر الإطلاق، بل تتوقف على عدم القيد المتصل.
تنبيهات:
كان البحث السابق في أصل الإطلاق و قرينة الحكمة، و تكميلا لنظرية الإطلاق لا بد من الإشارة إلى عدة تنبيهات كما يأتي:
التنبيه الأول: قرينة الحكمة ناظرة إلى المدلول التصديقي الجدي:
إن أساس الدلالة على الإطلاق هو الظهور الحالي السياقي للمتكلم في أن" ما لا يقوله لا يريده"، و هذا الظهور دلالته تصديقية لأن الإطلاق غير داخل في تكوين المدلول الوضعي التصوري، لذلك فإن قرينة الحكمة الدالة على الإطلاق ناظرة إلى تحديد المدلول التصديقي و المراد الجدي مباشرة من دون المرور بالدلالة التصورية لأن الإطلاق يرتكز على ظهور حال المتكلم في أن" ما لا يقوله لا يريده جدًّا"، فما لا يذكره من قيود لا يريده بشكل جدي، و هذا الظهور يحدّد مراد المتكلم و مراد المتكلم هو المدلول التصديقي الجدّي، خلافا للسيد الخوئي (قدس سره) الذي قال بأن الدلالة على الإطلاق وضعية لأن الإطلاق و هو لحاظ عدم القيد مأخوذ قيدا في المعنى الموضوع له، فعلى هذا القول تدخل الدلالة الإطلاقية في تكوين المدلول التصوري.