دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - أدوات العموم تعريف العموم و أقسامه
للانطباق على تمام أفراده و شمول جميع مصاديقه بتوسط الأداة مباشرة، و مع هذه الصلاحية تثبت دلالة" كل" على العموم بلا حاجة إلى إجراء قرينة الحكمة في المدخول.
رأي الشهيد (قدس سره):
الصحيح هو الوجه الثاني، و هو مختار صاحب الكفاية (قدس سره) أيضا كما استظهره، و الظهور برهان لإثبات الوجه الثاني.
البرهان على بطلان الوجه الأول:
البرهان الأول:
لو كانت" كلّ" موضوعة لاستيعاب ما يراد من المدخول بحيث يحتاج إلى إجراء قرينة الحكمة أَوَّلا لزم منه لغوية وضع" كلّ" للعموم من قبل الواضع، و لزم أيضا لغوية استعمال" كل" في العموم من قبل المتكلم؛ لأنه لا توجد حاجة لإثبات الاستيعاب بواسطة أداة العموم بعد الفراغ من إثباته بقرينة الحكمة، و لا تؤدي الأداة دور التأكيد لأنه يُشترط في التأكيد وجود دالين بحيث يكون أحدهما في عَرْض الآخر، و أما إذا كان أحد الدالين يتوقف على دلالة الآخر بحيث يكون في طوله فلا يكون له دور التأكيد.
رد الشهيد (قدس سره) على البرهان الأول:
إن هذا البرهان غير تام لعدم لزوم لغوية وضع الأداة للعموم من قبل الواضع، و لا لغوية استعمالها في مقام التفهيم من قبل المتكلم، و ذلك لأن مفاد العموم و الإطلاق من حيث المفهوم و التصور ليس شيئا واحدا لأن:
أ- أداة العموم تدل على استيعاب الأفراد و إراءتهم في مرحلة الكلام و مدلول الخطاب تصورا و في عالم الجعل، و الملحوظ في العموم في المفهوم و الدلالة التصورية هو تكثّر الأفراد، فأداة العموم بنفسها تدل على الاستيعاب و شمول جميع الأفراد، فالاستيعاب يستفاد من نفس اللفظ.