دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
اعتراض على التنبيه الثاني:
إن قرينة الحكمة شيء واحد فكيف تقتضي تارة الإطلاق الشمولي و تارة أخرى الإطلاق البدلي مع أن الشيء الواحد لا ينتج شيئين مختلفين؟
بعبارة أخرى: كيف يكون لقرينة الحكمة نتاجان مختلفان مع أنها شيء واحد؟، و البحث هنا بحث في عالم الإثبات و الدلالة لا في عالم الثبوت و اللحاظ.
جواب الاعتراض:
و أجيب على الاعتراض بعدة وجوه:
الوجه الأول للسيد الخوئي (قدس سره):
إن قرينة الحكمة لا تثبت شيئين حتى يأتي الاعتراض بل تثبت شيئا واحدا و هو الإطلاق بمعنى عدم القيد، فهي لا تقتضي إلا شيئا واحدا و هو عدم التقييد و لا تقتضي بنفسها البدلية و الشمولية حتى يأتي ذلك الاعتراض، و أما البدلية و الشمولية فتفهم بقرينة خارجية غير قرينة الحكمة، فالبدلية تثبت في متعلَّق الأمر بسبب قرينة خارجية هي استحالة الشمولية في بعض الموارد لأن إيجاد جميع أفراد الطبيعة غير مقدور للمكلف عادة.
مثال:" صَلِّ صلاة الظهر"، يكفي الإتيان بمصداق واحد لصلاة الظهر لا أن يصلي مرة بالثوب الأبيض و أخرى بالثوب الأخضر و ثالثة بالثوب...، و مرة بالبيت و أخرى في المسجد و ثالثة في....
و أما الشمولية فإنها تثبت في متعلَّق النهي بسبب قرينة خارجية هي استحالة البدلية في بعض الموارد لأن ترك أحد أفراد الطبيعة على البدل حاصل بدون حاجة إلى النهي، و طلب تحصيل الحاصل قبيح أو محال.
مثال:" لا تَكْذِبْ" يدل على شمول النهي لجميع مصاديق الكذب، و لأن الشخص لا يستطيع أن يأتي بجميع مصاديق الكذب فعلى الأقل يكون