دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤ - موضوع علم الأصول
نوعيا أو انتزاعيا، فيمكن صدوره من المتعدد، فلا توجد حاجة لافتراض قضية كلية جامعة للمسائل ليكون موضوعها موضوعا للعلم.
إذن: قاعدة استحالة صدور الواحد من الكثير لا تنطبق في مقامنا لأن غرض العلم ليس واحدا شخصيا بل نوعيا أو انتزاعيا.
مثال: الغرض من علم النحو هو صون اللسان من الخطأ، و هذا الغرض ليس واحدا بالشخص، بل هو واحد بالنوع أو بالانتزاع، لذلك يمكن صدوره من الكثير فإن صون اللسان له حصص متعددة، حصة منه تحصل من مسألة" الفاعل مرفوع"، و حصة ثانية تحصل من مسألة" المفعول منصوب"، و حصة ثالثة تحصل من مسألة" المضاف إليه مجرور".
استحالة وجود موضوع لبعض العلوم:
بعد رد الدليلين السابقين برهن بعض المحققين ( [١] ١) على استحالة وجود موضوع لبعض العلوم بالدليلين التاليين:
الدليل الأول: بعض العلوم تشتمل على مسائل موضوعها الفعل و الوجود و على مسائل أخرى موضوعها الترك و العدم، كما في علم الفقه حيث إن موضوع بعض مسائله الفعل مثل" الوضوء واجب"، و موضوع البعض الآخر الترك مثل" ترك الأكل في نهار شهر رمضان واجب"، و لا يمكن أن يوجد موضوع جامع بين الوجود و العدم لأنهما نقيضان.
الدليل الثاني: بعض العلوم تشتمل على مسائل بحيث تنتسب موضوعات هذه المسائل إلى مقولات ماهوية و أجناس متباينة، فإن لكل مقولة ماهية مختلفة عن المقولة الأخرى، كما في علم الفقه الذي قد يكون موضوعه من مقولة الجوهر مثل" الدم نجس" فإن الدم جوهر، أو من
(١) الشيخ العراقي في نهاية الأفكار ج ١ ص ٩، و مقالات الأصول ص ٤، و السيد الخوئي في المحاضرات ج ١ ص ٢٠، و السيد البجنوردي في منتهى الأصول ص ٩