دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
الجواب:
بناء على مسلك المحقّق العراقي (قدس سره):
قال المحقق العراقي (قدس سره) كما مرّ سابقا إن الركن الأول من ركني المفهوم أي العلية الانحصارية عند المشهور بأن يكون الوصف علة منحصرة للحكم، و التوقّف عند الشهيد (قدس سره) بأن يكون الحكم متوقفا على الوصف لا يوجد شك في ثبوته فإن الجملة الوصفية تدل على الربط المخصوص المستدعي لانتفاء الحكم بانتفاء الوصف لأن الحكم متوقف على الوصف، و إنما الخلاف يقع في الركن الثاني في أن المعلَّق هل هو طبيعي الحكم أم شخص الحكم؟ فهل يمكن أن نثبت أن الحكم المربوط بالوصف هو طبيعي الحكم عن طريق الإطلاق و قرينة الحكمة و بالتالي ينتفي طبيعي الحكم عند انتفاء الوصف أم لا يمكن ذلك؟
الجواب:
الصحيح أنه لا يمكن إثبات أن المنتفي هو طبيعي الحكم لأنه لإجراء الإطلاق يشترط عدم وجود القيد في الحكم، و هنا يوجد قيد لأن مفاد هيئة" أَكْرِمْ" تدل على النسبة الوجوبية بين الإكرام و المخاطَب، و النسبة
الوجوبية مقيَّدة بمدلول المادة أي الإكرام، فإن مدلول المادة طرف و متعلَّق لمفاد الهيئة، و مدلول المادة مقيَّد بالموضوع و هو الفقير لأن المطلوب إكرام الفقير، و الموضوع مقيَّد بالوصف و هو العدالة لأن الشيء يتقيَّد بوصفه، فالوجوب مقيَّد بالإكرام، و الإكرام مقيَّد بالفقير، و الفقير مقيَّد بالعدالة، و بالتالي يكون الوجوب مقيَّدا بالعدالة، لذلك لا يكون الوجوب مطلقا لأنه مقيَّد، و يشترط في الإطلاق عدم وجود القيد.
و ينتج من ذلك أن مفاد هيئة" أكْرِمْ" و هو الحكم ليس طبيعي وجوب الإكرام و إنما هو حصة خاصة و فرد واحد من وجوب الإكرام، و هي الحصة المقيَّدة بوصف العدالة، فغاية ما يقتضيه الربط المخصوص بين